فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 549

وقال أبو زرعة في ( محمد بن عبد الله بن نمران ) :"منكر الحديث ، لا يكتب حديثه" [1] ، وقال أبو حاتم الرازي في ( مسلمة بن علي الخُشَنيِّ ) :"ضعيف الحديث ، لا يشتغل به"، فقال له ابنه: هو متروك الحديث ؟ قال:"هو في حد الترك ، منكر الحديث" [2] .

فهذه الأمثلة دلت على أن ( منكر الحديث ) يكون في منزلة المتروك الذي لا يعتبر به ، على خلاف في بعضها .

3 -وقال يحيى بن معين في ( محمد بن سعيد الشامي المصلوب ) :"منكر الحديث" [3] .

فهذا رجل معروف بالكذب ووضع الحديث ،ووصفه يحيى بكونه ( منكر الحديث ) .

وعلمنا كون هذا الاستعمال هنا أريد به المتروك الكذاب بدلالة المعروف عن النقاد في شأنه .

إذًا استعمالهم لهذه اللفظة يجب أن يراعى فيه درجة الجرح بها ، ولا يصح أن تحمل على الجرح الشديد المسقط لذاتها ، إلا أن يُعدم في الراوي من الأوصاف سِواها .

وهذا الذي ذكرت في بيان معنى هذه العبارة هو الذي يجري عليه الاصطلاح لعامة النقاد ، ومنهم البخاري في التحقيق .

تفسير قول البخاري في الراوي:"منكر الحديث":

حكى أبو الحسن القطان عن البخاري أنه قال في كتابه"الأوسط":"كل من قلت فيه: منكر الحديث ؛ فلا تحل الرواية عنه" [4] .

هذا النص عن البخاري وجدت من يذكره يعزوه لابن القطان ، ولم أجد له ذكرًا فيما في أيدينا من مصنَّفَات البخاري ، ولما فيه من الشِّدَّة ألحق في رأي بعض متأخري المحدثين بأسوأ مراتب التجريح .

(1) - سؤالات البرذعي ( 2 / 336 ) .

(2) - الجرح والتعديل ( 4 / 1 / 268 ) .

(3) - تاريخه ( النص: 5110 ) ، واعلم أن يحيى بنَ معينٍ على كثرةِ كلامه في النقلة فإنه من أقلِّهم استعمالًا لعبارة ( مُنكر الحديث ) .

(4) - بيان الوهم والإيهام ، لابن القطان ( 2 / 264 ، و 3 / 377 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت