فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 549

وهذا ابن عدي يقول بعدما حرَّر مروياته:"له غير ما ذكرته من الأحاديث ، ولم أجد له أوحش من هذه الأحاديث ، وهو صالح في باب الرواية ، كما حكي عن يحيى بن معين ، ويكتب حديثه مع ضعفه" [1] .

قلت: وكان البخاري قال مرة:"عنده مناكير" [2] ، وهذه أظهر في أمره من الإطلاق المتقدِّم ، لكن دلَّ هذا على أن تلك العبارة من البخاري لا تعني دائمًا أن يكون الراوي الموصوف بذلك ينزَّل منزلة المتروك الساقط ، والذي هو مقتضى عبارة:"لا تحلُّ الرواية عنه".

وقالها البخاري في ( عبد الله بن خالد بن سلمة المخزومي ) ، وكذلك قال أبو حاتم الرازي [3] ، وفسر أمره ابن عدي ، فقال:"ليس له من الحديث إلا اليسير ، ولعله لا يروي عنه غير محمد بن عقبة" [4] .

ومن بابه ( عبد الله بن المؤمل المخزومي ) ، قال أبو داود:"منكر الحديث" [5] ، وكان قليل الحديث ، كما بين ذلك ابن حبان فقال:"قليل الحديث ، منكر الرواية ، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد ؛ لأنه لم يتبين عندنا عدالته فيقبل ما انفرد به ، وذاك أنه قليل الحديث ، لم يتهيأ اعتبار حديثه بحديث غيره لقلته ، فيحكم له بالعدالة أو الجرح ، ولا يتهيأ إطلاق العدالة على من ليس نعرفه بها يقينًا فيقبل ما انفرد به ، فعسى نحلُّ الحرام ونحرِّم الحرام برواية من ليس بعدل ، أو نقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل اعتمادًا منها على رواية من ليس بعدل عندنًا ، كما لا يتهيأ إطلاق الجرح على من ليس يستحقه" [6] .

(1) - الكامل ( 1 / 383 ) .

(2) - التاريخ الأوسط ( 2 / 135 ) .

(3) - الجرح والتعديل ( 2 / 2 / 45 ) .

(4) - الكامل ( 5 / 367 ) .

(5) - تهذيب الكمال ، للمزي ( 16 / 190 ) .

(6) - المجروحين ( 2 / 28 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت