قلت: وفي هذا بقاء على أصل استعمال هذه اللفظة فيمن لم يرو إلا المنكر أو غلب ذلك على حديثه ، فهذا وإن لم يرو إلا اليسير ، لكن جميعُ ذلك منكر ، فصح أن يكون ( منكر الحديث ) ، وهذا جرح له بالنظر إلى مروياته دون حاله .
ويستثنى من دلالة الاصطلاح في استعمال ( منكر الحديث ) صورة تحتاج إلى تيقظ ، وهي:
ما وقع من استعمال بعض المتقدمين هذا الوصف يريد به أن الراوي يتفرد ويُغْرب .
وعلى هذا حمل بعض الأئمة قول يحيى بن سعيد القطان في ( قيس بن أبي حازم) :"منكر الحديث"وذكر له أحاديث مناكير [1] .
كما قال يعقوب بن شيبة:"الذين أطْرَوْه يحملون هذه الأحاديث عنه على أنها عندهم غير مناكير ، وقالوا: هي غرائب" [2] .
ولذا قال ابن حجر:"ومراد القطان بالمنكر: الفرد المطلق" [3] .
وهو استعمال أحمد بن حنبل أيضًا في طائفةٍ من الثقات ، لم يكن مرادُهُ يعدو التفرد ،مثل: محمد بن إبراهيم التيمي ، وزيد بن أبي أنيسة ، وعمرو بن الحارث ، والحسين بن واقد ، وخالد بن مخلد .
ومما يُؤيِّد هذا قول أحمد بن حنبل في ( الحسين بن الحسن الأشقر ) :"منكر الحديث ، وكان صدوقًا" [4] .
فوصفه بالصدق مع كونه عنده منكر الحديث .
الحسن بن السكن , روى عن الأعمش. (*) قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: الحسن بن السكن , روى عن الأعمش , منكر الحديث. (( العلل ) ) (3115) . [5]
(1) - تاريخ دمشق ، لابن عساكر ( 49 / 464 ) .
(2) - تاريخ دمشق ( 49 / 462 ) .
(3) - تهذيب التهذيب ( 3 / 445 ) .
(4) - مسائل ابن هانئ النيْسابوري ( 2 / 243 ) .
(5) - موسوعة أقوال الإمام أحمد في الجرح والتعديل - (ج 2 / ص 101)