فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 549

وَهَذَا تَصْرِيح من الإِمَام الشَّافِعِي بِأَن أهل الحَدِيث ضعفوا هَذَا الحَدِيث . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا حَدِيث قد أخرجه أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» ، فَأَما البُخَارِيّ وَمُسلم فَإِنَّهُمَا لم [ يخرجَاهُ جَريا عَلَى عَادَتهمَا فِي أَن الصَّحَابِيّ أَو التَّابِعِيّ إِذا لم يكن لَهُ إِلَّا راو وَاحِد لم ] يخرّجا حَدِيثه فِي الصَّحِيح ، وَمُعَاوِيَة بن حيدة [ الْقشيرِي ] لم يثبت عِنْدهمَا رِوَايَة ثِقَة عَنهُ ، غير ابْنه ، فَلم يخرجَا حَدِيثه فِي الصَّحِيح .

وَتَبعهُ عَلَى ذَلِك الْمُنْذِرِيّ ، فَقَالَ فِي «حَوَاشِي السّنَن» : بهز ثِقَة ، وجده مُعَاوِيَة بن حيدة (الْقشيرِي) صحبته مَشْهُورَة ، وَمُعَاوِيَة بن حيدة لم تثبت عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم رِوَايَة ثِقَة عَنهُ ، غير ابْنه .

وَهَذَا الْكَلَام معترض عَلَيْهِ من وَجْهَيْن ؛ أَحدهمَا: أَن دَعْوَى عَادَتهمَا فِي أَن الصحأبي أَو التَّابِعِيّ إِذا لم يكن لَهُ إِلَّا راو واحدٍ لم يخرجَا حَدِيثه فِي الصَّحِيح لم يثبت ، وَقد أبطل ذَلِك الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْمصْرِيّ فِي كِتَابه الَّذِي يبين فِيهِ أَوْهَام «الْمدْخل» للْحَاكِم ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي هَذِه الْمقَالة [ مَعَ ] الْحَاكِم ، وَذكر ابْن الصّلاح فِي كِتَابه «عُلُوم الحَدِيث» جمَاعَة خرج لَهُم فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَلَيْسَ لَهُم إِلَّا راو وَاحِد ، لَكِن (نقضته) عَلَيْهِ فِي اختصاري لَهُ ، فراجع ذَلِك مِنْهُ فَإِنَّهُ من الْمُهِمَّات .

وَمِمَّنْ أبطل مقَالَة الْحَاكِم ابْن الْجَوْزِيّ فِي «مَوْضُوعَاته» فَإِنَّهُ قَالَ: هَذِه مجازفة مِنْهُ وَظن ، وَهُوَ ظن غلط . ثمَّ ذكر الْأَمْثِلَة الَّتِي نقلناها عَن ابْن الصّلاح و الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت