أمثلة من المقدمة [1] :
"معرفة السنة وأئمتها"
فإن قيل كيف السبيل إلى معرفة ما ذكرت من معاني كتاب الله عز وجل ومعالم دينه؟ قيل: بالآثار الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعن أصحابه النجباء الألباء الذين شهدوا التنزيل وعرفوا التأويل رضي الله تعالى عنهم.
فإن قيل: فبماذا تعرف الآثار الصحيحة والسقيمة؟
قيل: بنقد العلماء الجهابذة الذين خصهم الله عز وجل بهذه الفضيلة ،ورزقهم هذه المعرفة في كل دهر وزمان.
حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي نا أبي قال أخبرني عبدة بن سليمان المروزي قال قيل لابن المبارك هذه الأحاديث المصنوعة قال: يعيش لها الجهابذة.
فإن قيل: فما الدليل على صحة ذلك؟
قيل له: اتفاق أهل العلم على الشهادة لهم بذلك ،ولم ينزلهم الله عز وجل هذه المنزلة إذ أنطق ألسنة أهل العلم لهم بذلك إلا وقد جعلهم أعلامًا لدينه ومنارًا لاستقامة طريقه، وألبسهم لباسَ أعمالهم.
فإن قيل: ذكرت اتفاق أهل العلم على الشهادة لهم بذلك وقد علمت بما كان بين علماء أهل الكوفة وأهل الحجاز من التباين والاختلاف في المذهب فهل وافق أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن جماعة من ذكرت من أهل العلم في التزكية لهؤلاء الجهابذة النقاد أو وجدنا ذلك عندهم؟
قيل نعم: قال سفيان الثوري: ما سألت أبا حنيفة عن شيء ،ولقد كان يلقاني ويسألني عن أشياء. فهذا بين واضح ، وإذا كان صورة الثوري عند هذه الصورة أن يفزع إليه في السؤال عما يشكل عليه أنه قد رضيه إمامًا لنفسه ولغيره.
(1) - مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 1 / ص 4) فما بعدها