ثم احتيج إلى تبين طبقاتهم ومقادير حالاتهم، وتباين درجاتهم ليعرف من كان منهم في منزلة الانتقاد والجهبذة والتنقير، والبحث عن الرجال والمعرفة بهم، وهؤلاء هم أهل التزكية والتعديل والجرح، ويعرف من كان منهم عدلًا في نفسه من أهل الثبت في الحديث والحفظ له والإتقان فيه، فهؤلاء هم أهل العدالة، ومنهم الصدوقُ في روايته الورع في دينه الثبتُ الذي يهِم أحيانًا، وقد قبله الجهابذةُ النقاد، فهذا يحتجُّ بحديثه أيضًا، ومنهم الصَّدوقُ الورِع المغفَّلُ الغالبُ عليه الوهمُ والخطأ والسهو والغلط، فهذا يكتبُ من حديثه الترغيبُ والترهيبُ والزهدُ والآدابُ، ولا يحتجُّ بحديثه في الحلال والحرام [1] ،ومنهم من قد ألصق نفسه بهم ودلَّسها بينهم ممن قد ظهرَ للنقاد العلماء بالرجال منهم الكذبُ، فهذا يتركُ حديثُه ويطرحُ روايتُه ويسقطُ ولا يشتغل به. [2]
الصحابةُ [3] :
(1) - يعني بأصول الحلال والحرام ، وإلا فقد احتج أكثر العلماء بالحديث الضعيف في الأحكام إذا لم يكن في الباب ما هو أقوى منه ، لأنه خير من رأي الرجال .
(2) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 1 / ص 1) وقال: وخامس قد ألصق نفسه بهم ودلَّسها بينهم ممن ليس من أهل الصدق والأمانة ،ومن قد ظهر للنقاد العلماء بالرجال أولي المعرفه منهم الكذبُ، فهذا يترك حديثه ويطرحُ روايته الأئمةُ"الجرح والتعديل [ ج 1 -ص 10 ] "
(3) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 1 / ص 7)