ثم خلفهم تابعو التابعين وهم خلف الأخيار وأعلام الأمصار في دين الله عز وجل ونقل سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحفظه وإتقانه والعلماء بالحلال والحرام والفقهاء في أحكام الله عز وجل وفروضه وأمره ونهيه فكانوا على مراتب أربع.
مراتب الرواة:
فمنهم الثبت الحافظ الورع المتقن الجهبذ الناقد للحديث، فهذا الذي لا يختلف فيه ويعتمد على جرحه وتعديله ويحتجُّ بحديثه وكلامه في الرجال.
ومنهم العدلُ في نفسه الثبت في روايته الصدوق في نقله الورعُ في دينه الحافظ لحديثه المتقن فيه ،فذلك العدل الذي يحتجُّ بحديثه ويوثَّق في نفسه.
ومنهم الصدوق الورع الثبت الذي يهم أحيانًا وقد قبله الجهابذةُ النقاد، فهذا يحتجُّ بحديثه.
ومنهم الصدوقُ الورع المغفَّلُ الغالب عليه الوهم والخطأ والغلط والسهو، فهذا يكتب من حديثه الترغيبُ والترهيبُ والزهدُ والآدابُ ولا يحتجُّ بحديثه في الحلال والحرام. وخامسٌ قد ألصقَ نفسه بهم ودلَّسها بينهم ، ممن ليس من أهل الصدق والأمانة، ومَن قد ظهر للنقاد العلماء بالرجال أولي المعرفة منهم الكذبَ، فهذا يتركُ حديثُه ويطرحُ روايته.
الأئمة:
فمن العلماء الجهابذة النقاد الذين جعلهم الله علمًا للإسلام، وقدوة في الدين، ونقادًا لناقلة الآثار من الطبقة الأولى بالحجاز: مالكُ بنُ أنس وسفيانُ بن عيينة ،وبالعراق سفيانُ الثوريُّ وشعبةُ بنُ الحجاج وحمادُ بن زيد، وبالشام الأوزاعيُّ.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: أئمة الناس في زماننا أربعةُ سفيانُ الثوري بالكوفة ومالكٌ بالحجاز والأوزاعيُّ بالشام وحمادُ بن زيد بالبصرة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا حماد بن زاذان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: شعبة بن الحجاج إمامٌ في الحديث.