فخلف بعدهم التابعون الذين اختارهم الله عز وجل لإقامة دينه وخصهم بحفظ فرائضه وحدوده وأمره ونهيه وأحكامه وسنن رسوله - صلى الله عليه وسلم - وآثاره، فحفظوا عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما نشروه وبثوه من الأحكام والسُّنَن والآثار وسائر ما وصفنا الصحابة به رضي الله تعالى عنهم، فأتقنوه وعلموه وفقهوا فيه، فكانوا من الإسلام والدين ومراعاة أمر الله عز وجل ونهيه بحيث وضعهم الله عز وجل ونصبهم له إذ يقول الله عز وجل" {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (100) سورة التوبة ."
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى انا العباس بن الوليد النرسي نا يزيد بن زريع ثنا سعيد عن قتادة قوله عز وجل"والذين اتبعوهم بإحسان"التابعين فصاروا برضوان الله عز وجل لهم وجميل ما أثنى عليهم بالمنزلة التي نزههم الله بها عن أن يلحقهم مغمز أو تدركهم وصمة، لتيقظهم وتحرزهم وتثبتهم، ولأنهم البررة الأتقياء الذين ندبهم الله عز وجل لإثبات دينه وإقامة سنَّته وسبله، فلم يكن لاشتغالنا بالتمييز بينهم معنى، إذ كنا لا نجد منهم إلا إمامًا مبرزًا مقدمًا في الفضل والعلم ووعي السُّنَن وإثباتها ولزوم الطريقة واحتبائها رحمه الله ومغفرته عليهم أجمعين، إلا ما كان ممن ألحق نفسه بهم ودلَّسها بينهم ممن ليس يلحقهم ،ولا هو في مثل حالهم لا في فقه ولا علم ولا حفظ ولا إتقان ولا ثبت، ممن قد ذكرنا حالهم وأوصافهم ومعانيهم في مواضع من كتابنا هذا فاكتفينا بها وبشرحها في الأبواب مستغنية عن إعادة ذكرها مجملة أو مفسرة في هذا المكان.
أتباع التابعين [1] :
(1) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 1 / ص 9)