يقول الإمام الذهبي:"التمس مني بعض الأخلاء اختصارً لتهذيب الكمال ، والإتيان بالأهم فالأهمِّ ، وإن كان كلُّه في حكم المهم ، قلت: لوصنفتُ شرحًا لكان أولى من أن أوليه تنقيصًا وجرحًا ، ثم فكرت، فإذا الأعمار مولية ، والهمم قصيرة ، وضروريات الكتاب محتاج إليها في الجملة ، فاختصرته مثبتا لذلك تاركًا التطويل"
ورغم هذا ، فإنَّ كتاب التذهيب للحافظ الذهبي جاء مشتملًا على إضافات نفيسة ، وتعليقات مفيدة ، ولطائف من كل فنون علم الحديث المتصلة بدراسة الرجال ، فقد عنيَ فيه بإبراز المؤتلف والمختلف من أسماء الرجال ، وهو ما يتفق في الخطِّ ويختلف في النطق ، وكذلك عنيَ ببيان وفاة كثير من المترجم لهم ، وغير ذلك من الإضافات التي التقطها الحافظ ابن حجر في كتابه تهذيب التهذيب ، حيث يقول في مقدمته:"وقد ألحقت في هذا المختصر ما التقطنه من تذهيب التهذيب للحافظ الذهبي" [1] .
وعلى كلٍّ ، فرغم أن تذهيب التهذيب كان اختصارا لتهذيب الكمال ، إلا أنه بعد إضافات الإمام الذهبي النافعة ، والتي ذهبَ بها مختصره ، وما بثَّه في ذلك المختصر من روحه العلمية ، ما جعل الكتاب يكاد أن يصبح مؤلفًا مستقلًّا ، وإضافة أصيلة في علم الرجال .
ثم اختصر"تذهيب التهذيب"في الكاشف في أسماء الرجال، في ثلاثة مجلدات وهو كتاب نفيس في بابه .
والحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- اختصر"تهذيب الكمال"في"تهذيب التهذيب"بين التسمية هذه وهذه حرف، هذا"تذهيب"وهذا"تهذيب"اسمه"تهذيب التهذيب"مطبوع في اثني عشر مجلدا من غير الفهارس، مطبوع قديمًا.
(1) - تهذيب التهذيب 1/7