ثالثًا: ذكر في ترجمة كل راوٍ شيوخه وتلاميذه على الاستيعاب قَدْرَ ما تيسر له، وقد حصل من الشيء المبدع أن المزي -رحمه الله تعالى- كأنه حاسبٌ آليٌّ أنه يذكر داخل الشيوخ والتلاميذ كأنه لا يكتفي بذكر أن هذا الراوي الذي يترجم له مُخَرَّج له في الصحيحين أو في الكتب الستة أو في السُّنَن الأربعة أو في بعضها لا، هو يأتي في الشيوخ ويقول مثلًا: محمد بن جعفر، الذي هو غندر في ترجمة غندر، يقول: خَرَّجَ له شعبة، وبجانب شعبة مثلًا الكتب التي خَرَّجت لمحمد بن جعفر عن شعبة،ولمحمد بن جعفر روى عن الأعمش يذكر بجوار الأعمش مسلما مثلًا، أو السُّنَن الأربعة أو غير ذلك، فيذكر في الشيوخ والتلاميذ أحاديث الراوي المترجم له عن ذلك الشيخ في أيِّ كتاب، وأحاديث الراوي المترجم له روى عنه تلميذه في أي كتاب، وهذه عبقرية فذَّة، نعم هو اقتصر على الكتب الستة، وذكر رواة كثيرين ليسوا في الكتب الستة، روى عنهم الشيخ أو رووا عنه، ويمكن الاستدراك بذكر مثلًا أين توجد رواية هذا الراوي عن ذلك الشيخ إذا كانت خارج الكتب الستة، لكن كونه يذكر أن الراوي روى عن شيخه في أي كتاب والتلميذ روى عن شيخه في أي كتاب، فهذه تدلُّ على براعة ودقةٍ وإتقان من المزِّي قَلَّ أن توجد في غيره من المصنفين -رحمه الله تعالى ورحم الله جميع علمائنا!.
رابعًا: رتَّب كلا من شيوخ صاحب الترجمة وتلاميذه على حروف المعجم.
خامسًا: ذكر سنة وفاة الرجل، وذكر الخلاف وأقوال العلماء فيها بالتفصيل.
بالنسبة للوفيات في"تهذيب الكمال"المتفق على سنة وفاتهم يذكره، الراوي المختلف في سنة وفاته هو يذكر الخلاف، فيقول مثلًا البخاري قال في"التاريخ الكبير"إنه مات سنة كذا، وذكر الواقديُّ أنه مات سنة كذا، وذكر ابن سعد وذكر غيره، فيذكر كلام أهل العلم بالأسانيد في الوفيات، وهذا مما يحتاج إلى تحرير أيضًا في"تهذيب الكمال".