ثم هناك ترجمة، وهي الترجمة المنقبية: هي التي تذكر الصفات الخاصة بالراوي فيما يتعلق بتزكيته وتعديله.
ثم بعد ذلك هناك تَرْجَمَة تسمَّى الترجمة النقدية وهي التي تُعنى بكلام أهل العلم في الراوي جرحا وتعديلا، وتمييزا لها عن غيرها. وهذه يُستفاد بها عند الترجيح بين الروايات المتعارضة، وهذه يُراعى فيها عدةُ أشياء ليس هذا محل الكلام عليها.
فكتاب المزي -رحمه الله تعالى- اعتنى بهذه الجوانب الثلاثة: في تمييز الراوي من غيره، وذكر كلام أقرانه، وشيوخه، وتلاميذه، والطبقات التي بعده في بيان حسناته، ومزاياه، ثم بعد ذلك كلام أهل العلم في الجرح والتعديل.
الحادي عشر؛ أي من خصائص كتاب المزي -رحمه الله- ذكر ثلاثة فصول أحدها في شروط الأئمة الستة، والثاني في الحث على الرواية عن الثقات، والثالث في الترجمة النبوية .
المزي -رحمه الله تعالى- بدأ كتابه أولا: بذكر شروط الأئمة؛ البخاري ما شرطه في كتابه؟ مسلم ما شرطه في كتابه؟ أصحاب السُّنَن الأربعة ما شرط كل واحد في الكتاب؟ منهجه الذي أبان عنه في ذكر رواة الأحاديث وهم رجال الإسناد، وفي ذكر الأحاديث نفسها.
وصنف في شروط الأئمة ابنُ طاهر المقدسيُّ صاحب كتاب"الجمع بين رجال الصحيحيْن"الذي هو ابن القيسراني، وصنف فيها أيضا الإمام الحازميّ، أحدهم ذكر شروط الأئمة الخمسة، والآخر ذكر شروط الأئمة الستة، وكلاهما مفيد لطالب العلم.
ثم بعد أن ذكر المزي شروط الأئمة؛ أي منهجه في كتابه ذكر فصلا في الحثِّ على الرواية عن الثقات، وترك الرواية عن الضعفاء والمطروحين، ثم ذكر فصلا كاملا يزيد عن مائتي صفحة تقريبا أو مائة وخمسين صفحة في الكلام على ترجمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر مناقبه، وفضائله، ومعجزاته إلى غير من الأشياء الجيدة الجميلة التي طَرَّزَ بها المزيّ وزيَّن بها كتابه.