فإذا حذف الإسناد وقال: قال أبو حاتم كذا، معناه أن إسناده صحيح، إذا قال: ويقال فيه كذا، إذن إسناد كلام أبي حاتم فيه نظر.
عاشرًا: نَبَّهَ على ترتيبات بعض الأسماء المبهمة أو المكنية، وما أشبه ذلك فقال:
"فإذا كان في أصحاب الكنى من اسمه معروف من غير خلاف فيه؛ ذكرناه في الأسماء، ثم نبهنا عليه في الكنى، وإن كان فيهم مِنْ لا يُعرف اسمُه، أو اخْتُلِفَ فيه؛ ذكرناه في الكنى ونبهنا على ما في اسمه من الاختلاف، ثم النساء كذلك..."
وقد ترجم لأبي هريرة رضي الله عنه في الكنى، لأنه مُخْتَلَف في اسم أبي هريرة اختلافًا كثيرًا، فيذكره في الكنى وحين يذكره في الكنى ينبه على الاختلاف الوارد في الاسم.
"وربما كان بعض الأسماء يدخل في ترجمتيْن فأكثر، فنذكره في أولى التراجم به ثم ينبه عليه في الترجمة الأخرى، وبعد ذلك فصول فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه أو جده، أو أمه أو عمه أو نحو ذلك وفيمن اشتهر بالنسبة إلى قبيلة أو بلدة أو صناعة، وفيمن اشتهر بلقب أو نحوه وفيمن أُبْهِمَ مثل: فلان عن أبيه أو عن جده أو أمه أو عمه أو خاله أو عن رجل أو امرأة ونحو ذلك، مع التنبيه على اسم مع عُرِفَ اسمه منهم والنساء كذلك".
والخصيصة التي تَمَيَّزَ بها كتاب المزي على غيره أنه استوعب شيوخ الراوي، وتلاميذه.
فهذه هو النقطة الأساسية أو المرحلة الأولى عند دراسة الأسانيد هي تعيين الراوي؛ أي تمييزه عن غيره، وهي التي تُسمى عند علماء الحديث بالترجمة المعرفية. تراجم الرواة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ترجمة معرفية، وترجمة منقبية، وترجمة نقدية.
الترجمة المعرفة: هي التي تُميز الراوي بذكر اسمه، واسم أبيه، وجده، ونسبه، ولقبه، وكنيته إلى غير ذلك من الخصائص التي تميز الراوي عن غيره، هذه تسمَّى ترجمة معرفية.
وكلمة ترجمة -على أية حالة- عربية صريحة، وليست منقولة من لغات الأخرى.