فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 516

مصالحها على مفاسدها الصلاة مع الأحداث الثلاثة، مفسدة يجب اتقاؤها عند الإمكان، فإن تعذر اتقاؤها فللمكلف حالان: إحداهما: أن يتمكن من إبدالها بالتيمم فيجب جبرا لما فات من مصالحها عند تعذرها. الحالة الثانية: أن يعجز عن بدلها فالأصح أنه يصلي على حسب حاله؛ لأن المصالح الحاصلة من مقاصد الصلاة، أكمل من المفسدة الحاصلة من استصحاب الأحداث في الصلاة.

المثال الخامس: الصلاة مع الأنجاس مفسدة يجب اتقاؤها في الصلاة لأن المصلي جليس الرب مناج له، فمن إجلال الرب ألا يناجى إلا على أشرف الأحوال، فإن شق الاجتناب بعذر غالب كفضلة الاستجمار ودم البراغيث وطين الشوارع ودم القروح والبثرات جازت صلاته رفقا بالعباد، وإن تعذر الاجتناب بحيث لا تمكن الطهارة صحت الصلاة على الأصح، لأن تحصيل مقاصد الصلاة العظمى أولى من رعاية الطهارة التي هي بمثابة التتمات والتكملات، وقد اختلف العلماء في اشتراطها في الصلاة.

المثال السادس: الصلاة مع تجدد الحدث والخبث مفسدة محرمة، فإن تعذرت الطهارة من أحدهما وشقت من الآخر كصلاة المستحاضة، ومن به سلس البول والمذي والودي وذرب المعدة، جازت الصلاة معها؛ لأن رعاية مقاصد الصلاة أولى من تحصيل مصلحة الطهارتين، أو من دفع مفسدة الحدث والخبث.

المثال السابع: الصلاة إلى غير القبلة مفسدة محرمة، فإن تعذر استقبال القبلة بصلب أو عجز أو إكراه، وجب الصلاة على الأصح إلى الجهة التي حول وجهه إليها لئلا تفوت مقاصد الصلاة وسائر شرائطها بفوات شرط من شرائطها لا نسبة لمصلحته إلى شيء من مصالح مقاصدها، وإن اشتد الخوف بحيث لا يتمكن الغازي من استقبال القبلة سقط استقبالها وصار استقبال جهة المقاتل بدلا من القبلة، وهذا جمع بين مصلحتي الجهاد والصلاة. وكذلك السفر المباح يصير صوبه بدلا من جهة القبلة في حق المتنفل، لما ذكرناه من أن تحصيل مقاصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت