فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 516

الصلاة أولى من رعاية شرط من شروطها، ولو منعنا التنفل في الأسفار لامتنع أكثر الناس من التنفل في السفر ولامتنع الأبرار من الأسفار حرصا على إقامة النافلة.

المثال الثامن: صلاة العريان مفسدة محرمة لما فيها من قبح الهيئة لا لأن المصلي مستتر من ربه، فمن عدم السترة صلى عريانا على الأصح؛ لئلا تفوت مقاصد الصلاة حفظا للسترة التي اختلف العلماء في اشتراطها في الصلاة، وهي من التوابع.

المثال التاسع: نبش الأموات مفسدة محرمة، لما فيه من انتهاك حرمتهم، لكنه واجب إذا دفنوا بغير غسل أو وجهوا إلى غير القبلة؛ لأن مصلحة غسلهم وتوجيههم إلى القبلة أعظم من توقيرهم بترك نبشهم، فإن جيفوا وسال صديدهم لم ينبشوا لإفراط قبح نبشهم، ولو ابتلعوا جواهر مغصوبة شقت أجوافهم، فإن كانت الجواهر لمستقل فالأولى ألا يستخرجها إلى أن تتجرد عظامهم عن لحومهم حفظا لحرمتهم، وإن كانت لغير مستقل كالمحجور عليه وأموال المصالح والأوقاف العامة استخرجها حفظا على المحجور عليه وصرفا لها في جهات استحقاقها، وإن دفنوا في أرض مغصوبة جاز نقلهم، لأن حرمة مال الحي آكد من حرمة الميت، والأولى بمالك الأرض ألا ينقلهم، فإن أبى فالأولى أن يتركهم إلى أن تتجرد عظامهم عن لحومهم وتتفرق أوصالهم.

وكذلك شق جوف المرأة على الجنين المرجو حياته، لأن حفظ حياته أعظم مصلحة من مفسدة انتهاك حرمة أمه، وإذا اختلط قتلى الكافرين بقتلى المسلمين وجب تغسيل الجميع وتكفينهم وحملهم، نظرا لإقامة مصلحة ذلك في حق المسلمين، ولا يصلى على الجميع، بل ينوى الصلاة على المسلمين خاصة، فتجهيز المسلمين مصلحة مقصودة، وتجهيز الكافرين وسيلة إلى تحصيل المصلحة المقصودة للمسلمين.

المثال العاشر: ذبح الحيوان المأكول للتغذية مفسدة في حق الحيوان لكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت