فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 516

بما يؤدي إلى القتل كقطع عضو، فإن كان المشهود به يتضمن قتل نفس معصومة أو زنا أو لواطا لم يجز، لقبح الكذب وقبح التسبب إلى القتل والزنا واللواط، وإن كانت الشهادة بغير ذلك جازت لأن حرمة نفس الشاهد أعظم من حرمة ما أكره على الشهادة به، والإكراه على الحكم كالإكراه على شهادة الزور.

المثال السادس عشر: هجرة المسلم محرمة لما فيها من المفسدة، لكنها جازت في ثلاثة أيام دفعا للمشقة عن المحرج الغضبان.

المثال السابع عشر: الحجر على المرء المستقل في تصرفه في منافع نفسه مفسدة، لكنه ثبت على النساء في النكاح دفعا لمشقة مباشرته عنهن، فإن المرأة تستحي ويشتد خجلها من العقد على نفسها أو غيرها ولا سيما المستحيات الخضرات. وكذلك إجبار النساء على النكاح مفسدة، لأنه أحد الرقين، لكنه جاز في حق الأبكار الأصاغر، لما فيه من المبادرة إلى تحصيل الأكفاء، إذ لا يتفق حصول الأكفاء في جميع الأوقات.

المثال الثامن عشر: الحجر على المرضى فيما زاد على الثلث مفسدة في حقهم، لكنه ثبت، نظرا لمصلحة الورثة في سلامة الثلثين لهم، كما ثبت تقديم حقه في الثلث على حقوقهم.

المثال التاسع عشر: الحجر على المفلس مفسدة في حقه لكنه ثبت تقديما لمصلحة الغرماء على مفسدة الحجر، وإن شئت قلت تقديما لمصلحة غرمائه على مصلحته في الإطلاق، بخلاف الإنفاق عليه وعلى أهله إلى يوم قضاء الدين، فإن مصلحته بالكسوة والإنفاق ومصلحة من يلزمه مصلحته مقدمة على مصالح غرمائه. فإن قيل: كيف يكون الحجر عليه مفسدة في حقه مع ما فيه من إبراء ذمته الذي هو مهم في الشرع والطبع؟ قلنا: المقصود الأعظم توفير الحقوق للغرماء وبراءة ذمته تبعا لذلك، وأما حجر التبذير فإنه واجب لرجحان مصلحة الحجر على مفسدة الإطلاق، والحجر على الصبيان والمجانين مصلحة محضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت