لا تعارضها مفسدة، إذ لا يأتي منهم التصرف. وفي الحجر على الصبي المميز في البيع ونحوه اختلاف بين العلماء. وكذلك الحجر على السفيه ثابت لمصلحته، لأن إطلاقه مفسدة في حقه، لكنه تجوز وصيته لأنها مصلحة في حقه لا تعارضها مفسدة. وكذلك وصية الصبي المميز على القول المختار، فإنها مصلحة له في أخراه لا تعارضها مفسدة في دنياه ولا في أخراه.
المثال العشرون: الحجر على العبيد مفسدة في حقهم مصلحة في حق السادة، لشرف الحرية.
المثال الحادي والعشرون: بيع العبد في جنايته مفسدة في حق السيد مصلحة في حق المجني عليه، وقد خالف فيها بعض أهل الظاهر، وخلافهم ظاهر.
المثال الثاني والعشرون: وضع اليد بغير إذن المالك مفسدة موجبة للضمان، إلا في حق الحكام ونواب الحكام، إذا غلطوا بذلك في معرض التصرف بالأحكام، أو النيابة عن الحكام. لأن التغريم يكثر ويشق عليهم ويزهدهم في ولاية الأموال، ويجوز التقاط الأموال لمصالح أربابها. وكذلك أخذ الحكام إياها لحفظها، وهذا واجب على الحكام. وكذلك الأمانة الشرعية، مثل من طيرت إليه الريح ثوبا. والالتقاط محبوب أو واجب فيه اختلاف، والالتقاط للتعريف والتملك جائز لمصلحة المالك والملتقط، وظفر المستحق بجنس حقه وبغير جنسه عند تعذر أخذه ممن هو عليه جائز، وهذا من المصالح المباحة إلا في حق المجانين والأيتام والأموال العامة لأهل الإسلام.
المثال الثالث والعشرون: إتلاف مال الغير مفسدة في حقه مضمون ببذله، إلا في قتال البغاة والصوال والممتنعين من أداء الحقوق بالقتال
المثال الرابع والعشرون: القتل بغير حق مع الجهل بكونه مستحق مفسدة موجبة للضمان على القاتل أو على عاقلته، إلا أن يكون جلادا، لما في تغريمه من تكرر الغرم الداعي إلى ترك القيام بمصلحة إقامة الحدود والقصاص.