فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 516

المستورين؟ قلنا لأن الظن المستفاد من شهادة المستورين أقوى من الظن المستفاد من أصل براءة المدعى عليه من الحق.

فإن قيل: لم تحبسون مدعي الإعسار بالحق مع أن الأصل عدم الغنى؟ قلنا له أحوال: أحدها أن نعرف له مالا بمقدار الحق أو أكثر منه، فنحبسه بناء على أن الأصل بقاء ذلك، وقد انتسخ فكرة القديم بالغنى الذي عهدنا.

فإن قيل: إذا طالت المدة وكان ضعيفا عن الكسب فالظاهر أنه ينفق مما عهدناه على نفسه وعياله، فإذا مضت مدة تستوعب نفقتها الغنى الذي عهدناه فينبغي أن لا يحبس لمضارعة هذا الظاهر لاستمرار غناه؟ قلنا جواب هذا السؤال مشكل جدا ولعل الله أن ييسر حله، فإن ما ذكروه ظاهر فيمن قرب عهده بالغنى دون من مضت عليه مدة تستوعب نفقتها أضعاف غناه، مع أن الأصل عدم اكتساب غير ما في يده، وليس تقدير الإنفاق من كسبه بأولى من تقديره مما في يده.

الحالة الثانية: لا يعرف له غنى ولا فقر وفيه مذاهب: أحدها: لا يحبس لأن الأصل فقره فإن الله خلق عباده فقراء لا يملكون شيئا. والثاني: نحبسه لأن الغالب في الناس أنهم يملكون ما فوق كفايتهم، والفقراء الذين لا يملكون ذلك بالنسبة إلى هؤلاء قليل، وهذا مشكل جدا إذا كان الحق كثيرا عزيزا كالألف والألفين، إذ ليست الغلبة متحققة في الغنى المتسع فكيف نحبس الغريم على عشرة آلاف وليس الغالب في الناس من يملك عشرة آلاف ولا ضابط لمقدار الغالب من ذلك، فكيف يخلد من هذا شأنه في الحبس على ما لا يعرف قدره ولا يمكنه الانفصال منه؟ ويحتمل أن يقال إذا أدى قدرا يخرج به عن الغلبة وجب إطلاقه، وهذا قريب المذهب. الثالث: إن لزمه الدين باختياره فالقول قوله لأن الغالب في الناس أنهم لا يلتزمون ما لا يقدرون عليه وهذا بعيد، فإن الفقراء يلتزمون الأجور والمهور والأثمان مع عجزهم عنها.

الحالة الثالثة: من أحوال مدعي الإعسار أن يعهد له مال ناقص عن مقدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت