المثال الخامس والخمسون: حد القاذف صيانة للأعراض.
المثال السادس والخمسون: جلد الزاني ونفيه حفظا للفروج والأنساب ودفعا للعار.
المثال السابع والخمسون: الرجم في حق الزاني الثيب مبالغة في حفظ ما ذكرناه.
المثال الثامن والخمسون: حد الشرب حفظا للعقول عن الطيش والاختلال.
المثال التاسع والخمسون: حدود قطاع الطريق حفظا للنفوس والأطراف والأموال.
المثال الستون: دفع الصول - ولو بالقتل - عن النفوس والأبضاع والأموال.
المثال الحادي والستون: التعزيرات دفعا لمفاسد المعاصي والمخالفات وهي إما حفظا لحقوق الله تعالى، أو لحقوق عباده، أو للحقين جميعا.
المثال الثاني والستون: الحبس وهو مفسدة في حق المحبوس، لكنه جاز لمصالح ترجح على مفسدته وهي أنواع: منها حبس الجاني عند غيبة المستحق حفظا لمحل القصاص، ومنها حبس الممتنع من دفع الحق إلى مستحقه إلجاء إليه وحملا عليه، ومنها حبس التعزير ردعا عن المعاصي، ومنها حبس كل ممتنع من تصرف واجب لا تدخله النيابة: كحبس من أسلم على أختين وامتنع من تعيين إحداهما، والمقر بأحد عينين وامتنع من تعيينها دفعا لمفسدة المبطل بالحق، ومنها حبس من امتنع من أداء حقوق الله التي لا تدخلها النيابة كالممتنع من صيام رمضان.
فإن قيل: إذا امتنع من أداء درهم واحد مع القدرة على أدائه ومع عجزكم عن دفعه إلى خصمه، فإنكم تخلدون عليه الحبس إلى أن يؤديه. والتخليد هنا في الحبس عذاب كبير على جرم صغير؟ قلنا الأمر كذلك وإنما عاقبنا بعذاب صغير على جرم صغير، فإنه عاص في كل ساعة بامتناعه من أداء الحق، فتقابل كل ساعة من ساعات امتناعه بساعة من ساعات حبسه، وللحاكم زجره وتعزيره إذا لم ينجع الحبس فيه، ويفعل ذلك مرات إلى أن يؤدي الحق إلى مستحقه. فإن قيل؛ وإذا شهد مستوران ظاهرهما العدالة فلم تحبسون المدعى عليه إلى أن يزكيا، مع أن الأصل براءته مما ادعى عليه؟ وكذلك لم يحولون بين الحق والمدعى عليه بشهادة