فإن قيل: إذا كان الصبي لا يصلحه إلا الضرب المبرح فهل يجوز ضربه تحصيلا لمصلحة تأديبه؟ قلنا لا يجوز ذلك، بل يجوز أن يضربه ضربا غير مبرح؛ لأن الضرب الذي لا يبرح مفسدة، وإنما جاز لكونه وسيلة إلى مصلحة التأديب، فإذا لم يحصل التأديب سقط الضرب الخفيف، كما يسقط الضرب الشديد؛ لأن الوسائل تسقط بسقوط المقاصد.
فإن قيل: إذا كان المعزر البالغ لا يرتدع عن معصيته إلا بتعزير مبرح فهل يلحق بالصبي؟ قلنا: لا يلحق به بل نعزره تعزيرا غير مبرح ونحبسه مدة يرجى فيها صلاحه. وكذلك إذا منعنا من الزيادة على عشرة أسواط في التعزير، وكان ذلك لا يردع المعزر فانضم إليه الحبس مدة يرجى في مثلها حصول الارتداع.
المثال الخامس: قتل الصبيان والمجانين إذا صالوا على الدماء والأبضاع، ولم يمكن دفعهم إلا بقتلهم.
المثال السادس: حد الحنفي على شرب النبيذ، مع الجزم بعدالته، وأنه ليس بعاص، دفعا لمفسدة شرب المسكر.
فإن قيل: هلا حددتم بالوطء في النكاح المختلف في صحته، كما حددتم الحنفي بشرب النبيذ المختلف في حل شربه؟ قلنا: الفرق بينهما أن مفسدة الزنا لا تتحقق في النكاح المختلف فيه؛ فإنه يوجب المهر والعدة، ويلحق النسب، ويثبت حرمة المصاهرة، بخلاف الزنا فإنه يقطع الأنساب، ولا يوجب مهرا ولا عدة، والمفسدة في شرب النبيذ مثلها في شرب الخمر من غير فرق.
المثال السابع: إذا وكل وكيلا في القصاص، ثم عفا ولم يعلم الوكيل، أو أخبره فاسق بالعفو فلم يصدقه، وأراد الاقتصاص، فللفاسق أن يدفعه بالقتل إذا لم يمكن دفعه إلا به دفعا لمفسدة القتل من غير حق.
المثال الثامن: إذا وكل وكيلا في بيع جاريته فباعها، فأراد الموكل وطأها ظنا أن الوكيل لم يبعها، فأخبره المشتري أنه اشتراها، فلم يصدقه، فللمشتري أن يدفعه