نظر مأخذه النظر في تعذر الجهة، كما في الصلاة في الدار المغصوبة. فإن قيل: قد قال عليه السلام:"إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر"، فهذه كان بمثابته؟ قلنا: لا يثاب المجتهد على خطئه وإنما ثوابه على اجتهاده وقصده فكذلك ههنا، وإذ أصاب المجتهد فله أجر على قصده وأجر على إصابته، كما ذكرناه فيما إذا وافق الظاهر الباطن في جلب المصالح ودرء المفاسد. فإن قيل: لو فعل المكلف ما هو مفسدة في ظنه واعتقاده، وليس بمفسدة في نفس الأمر، فهل يعاقب عليه عقاب من عصى الله بتحقيق المفسدة؟ فالجواب ألا يعاقب إلا على جرأته ومخالفته دون تحقيقه المفسدة، لأن الأوزار تختلف باختلاف صغر المفاسد وكبرها، وإنما قلنا إن المفاسد لا يثاب عليها، إذ لا تعظيم فيها للرب ولا مصلحة فيها لعباده، بل هي ضارة للعباد كما ذكرناها في رجم من لا يجوز رجمه، وقتل من لا يجوز قتله، وأخذ ما لا يجوز أخذه، وتسليم من لا يجوز تسليمه؛ كتسليم الجارية والزوجة بما بعث في الظاهر من البيع والنكاح على خلاف الباطن.
فصل فيما يتعلق به الثواب والعقاب من الأفعال
لا يثاب الإنسان ولا يعاقب إلا على كسبه وإكسابه. ولا يكون إلا بمباشرة أو بسبب قريب أو بعيد: قال الله تعالى: {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ، وقال: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ، أي ليس له إلا جزاء سعيه، وقال: {وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} ، ولأن الغرض بالتكاليف تعظيم الإله بطاعته واجتناب معصيته، وذلك مختص بفاعليه، إذ لا يكون معظم المحرمات منتهكا لها بانتهاك غيره، ولا منتهك المحرمات معظما لها بتعظيم غيره، فكذلك لا تجوز الاستنابة في المعاصي والمخالفات، ولا في الطاعات البدنيات، إلا ما استثنى من الطاعات كالحج والعمرة والصوم والصدقات رحمة للعاجزين بتحصيل ثواب هذه القربات، وللنائبين عنهم بالتسبب إلى إنالة ثواب هذه الطاعات. وأما قوله