عليه الصلاة والسلام:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث؛ صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"، ومعناه انقطع أجر عمله أو ثواب عمله فهذا على وفق القاعدة لأن هذه المستثنيات من كسبه، فإن العلم المنتفع به من كسبه فجعل له ثواب التسبب إلى تعليم هذا العلم. وكذلك الصدقة الجارية تحمل على الوقف وعلى الوصية بمنافع داره وثمار بستانه على الدوام، فإن ذلك من كسبه، لتسببه إليه، فكان له أجر التسبب، وليس الدعاء مخصوصا بالولد، بل الدعاء شفاعة جائزة من الأقارب والأجانب، وليست مستثناة من هذه، لأن ثواب الدعاء للداعي والمدعو به حاصل للمدعو له، فإن طلب له المغفرة والرحمة كانت المغفرة والرحمة مخصوصين بالمدعو له، وثواب الدعاء للداعي، كما لو شفع إنسان لفقير في كسوة أو في العفو عن زلة، كانت للشافع ثواب الشفاعة في العفو والكسوة، وكانت مصلحة العفو والكسوة للفقير.
وقد ظن بعض الجهلة أن المصاب مأجور على مصيبته، وهذا خطأ صريح فإن المصائب ليست من كسبه بمباشرة ولا تسبب، فمن قتل ولده أو غصب ماله أو أصيب ببلاء في جسده، فليست هذه المصائب من كسبه ولا تسببه حتى يؤجر عليها، بل إن صبر عليها كان له أجر الصابرين وإن رضي بها كان له أجر الراضين ولا يؤجر على نفس المصيبة، لأنها ليست من عمله، فقد قال تعالى: {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ، كيف والمصائب الدنيوية عقوبات على الذنوب، والعقوبة ليست ثوابا، ويدل على ذلك قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} ، وقوله عليه السلام:"ما من مؤمن يشاك شوكة فما دونها إلا قص به من سيئاته"، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يصيب المؤمن من وصب ولا نصب حتى الهم يهمه والشوكة يشاكها إلا كفر به من سيئاته". فيحمل قوله عليه السلام:"من عزى مصابا فله مثل أجره"، على تقدير فله مثل أجر صبره.