وكذلك التسليمات الأخريات على الحاضرين، ولما اشتملت الصلاة على هذه الحقوق كانت من أفضل عمل العاملين.
الرابع: الجهاد وفيه الحقوق الثلاثة: أما حق الله فكمحو الكفر وإزالته من قلوب الكافرين ومن ألسنتهم، وكتخريب كنائسهم وكسر صلبانهم وأوثانهم. وأما حق الرسول عليه السلام وحق المسلمين فالذب عن أنفسهم وأموالهم وحرمهم وأطفالهم - وما يحصل لهم من الأخماس. وأما حقه على نفسه فكدفعه عن نفسه وحرمه وأطفاله وما يأخذ من سهام الغنيمة وأسلاب المشركين.
الخامس: كفارة الظهار فيها حق محض لله وهو الصيام، وفيها حق للمظاهر وهو تحليل الوطء، وفيها حق الأرقاء بالإعتاق، وللمساكين بالإطعام عند العجز عن الصيام.
الضرب الثاني: فيما يتعلق بحقوق المخلوقين من جلب مصالح ودرء مفاسد وهو ثلاثة أقسام:
أحدها: حقوق المكلف على نفسه كتقديمه نفسه بالكساء والمساكن والنفقات، وكذلك حقوقه في النوم والإفطار، وترك الترهب.
الثاني: حقوق بعض المكلفين على بعض، وضابطها جلب كل مصلحة واجبة أو مندوبة، ودرء كل مفسدة محرمة أو مكروهة. وهي منقسمة إلى فرض عين وفرض كفاية، وسنة عين وسنة كفاية، ومنها ما اختلف في وجوبه وندبه في كونه فرض كفاية أو فرض عين. والشريعة طافحة بذلك ويدل على ذلك جميعا قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} ، وهذا نهي عن التسبب إلى المفاسد، وأمر بالتسبب إلى تحصيل المصالح وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} ، وهذا أمر بالمصالح وأسبابها، ونهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، وهذا نهي عن المفاسد وأسبابها. والآيات الآمرة بالإصلاح والزاجرة عن الإفساد كثيرة، وهي مشتملة على