الأمر المتعلق بحقوق الله وحقوق عباده، وعن النهي على الإفساد المتعلق بحقوق الله وحقوق عباده. فمن الأدلة المشتملة على الأمر قوله تعالى: {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} ، وقوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} ، وقوله: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} ، وقوله: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} وقوله عليه السلام:"كل معروف صدقة"، وقوله:"الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه"وقوله:"من يسر على معسر يسر الله عليه، ومن ستر مسلما ستر الله عليه"، وقوله:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء"، وقوله:"في كل كبدة رطبة أجر"،"وأمر برد الخيط من الغلول". وكذلك قوله عليه السلام:"تصدقوا ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة"، وقوله:"لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك وأنت منبسط وجهك إليه". وفي رواية:"ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"، وقوله:"لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة"، وأتم منه قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} ، وهذا حث على جلب المصالح ودرئها، دقها وجلها، قليلها وكثيرها. ومن الأدلة المشتملة على النهي عن الإفساد قوله تعالى: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا} ، وقوله: {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} ، وقوله: {زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} ، وقوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَادًا} ، وقوله تعالى {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} وأعم منه قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} . وهذا زجر عن المفاسد كلها، قليلها وكثيرها، لأن أسبابها من جملة الشرور. وقد نص عليه السلام على النهي عن غصب قضيب من أراك، وقال:"إياكم ومحراب الذنوب". والكتاب والسنة يشتملان على الأمر بالمصالح كلها دقها وجلها، وعلى النهي عن المفاسد كلها، دقها وجلها. فمنه يدل بالوعد والوعيد، إذ لا يعد