فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 516

مستحقها إقباضها، دفعا لضرر إنكار المستحق أو من ورثته. وكذلك الشهادة على الشهادة، وكذلك تأخير إنكاح الكفء إذا التمسته المرأة مع قرب المسافة. وكذلك تأخير ما يتعين من الشهادات إذا كان الشاهد مشغولا بأكل أو شرب أو صلاة، وكذلك دفع الأمانة إلى أربابها مع الاشتغال بالأكل والشرب أو صلاة النافلة أو الاستحمام، وقد يختلف في إيجاب بعض الحقوق كوضع الأجذاع وقسمة التعديل عن الامتناع. وإنما أتيت بهذه الألفاظ في هذا الكتاب التي أكثرها مترادفات، وفي المعاني متلاقيات حرصا على البيان، والتقرير في الجنان، كما تكررت المواعظ والقصص والأمر والزجر، والوعد والوعيد، والترغيب والترهيب وغير ذلك في القرآن، ولا شك أن في التكرير والإكثار من التقرير في القلوب ما ليس الإيجاز والاختصار؛ ومن نظر إلى تكرير مواعظ القرآن ووصاياه ألقاها كذلك، وإنما كررها الإله لما علم فيها من إصلاح العباد وهذا هو الغالب المعتاد. ولو قلت في حق العباد هو أن يجلب إليهم كل خير، ويدفع عنهم كل ضير، لكان ذلك جامعا عاما ولكن لا يحصل به من البيان ما يحصل بالتكرير وتنويع الأنواع. وكذلك لو قلت في حق الإله هو أن يطيعوه ولا يعصوه لكان مختصرا عاما ولكن لا يفيد ما يفيده الإطناب والإسهاب. وكذلك لو قلت في بعض حقوق المرء على نفسه هو أن ينفعها في دينها ودنياها ولا يضرها في أولاها وأخراها، لكان ذلك شاملا لجميع حقوق المرء، وقد يظن بعض الجهلة الأغبياء أن الإيجاز والاختصار أولى من الإسهاب والإكثار، وهو مخطئ في ظنه لما ذكرنا من التكرير الواقع في القرآن والعادة شاهدة بخطئه في ظنه، وما دلت العادة عليه، وأرشد القرآن إليه، أولى مما وقع للأغبياء الجاهلين الذين لا يعرفون عادة الله ولا يفهمون كتاب الله، وفقنا الله لاتباع كتابه وفهم خطابه.

وقد نظرت في القرآن فوجدته ينقسم إلى أقسام: أحدها الثناء على الإله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت