والثاني: الأحكام، والثالث: توابع الأحكام ومؤكداتها وهي أنواع:
أحدها: مدح الأفعال وذمها ترغيبا في ممدوحها، وتزهيدا في مذمومها وهذا ضرب من التأكيد.
النوع الثاني: مدح الفاعلين ترغيبا للعباد في الدخول في مدحة رب العالمين التي هي زين للطائعين.
النوع الثالث: ذم الغافلين تنفيرا من الدخول في مذمة الله التي هي شين للعاصين. وقد قال بعضهم لسيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين:"يا محمد اعطني فإن مدحي زين وهجوي شين، فقال صلى الله عليه وسلم:"ذلك رب العالمين". النوع الرابع: الوعد بأنواع الثواب الآجل ترغيبا في تحصيل مصالح الطاعات."
النوع الخامس: الوعيد بأنواع العقاب الآجل تنفيرا من المعاصي والمخالفات.
النوع السادس: الوعد بأنواع الثواب العاجل، فإن النفوس قد جبلت على حب العاجلة وذلك كقوله تعالى: {مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} . وكذلك بيان ما في الفعل من المصلحة العاجلة كقوله: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} ، وكقوله: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} ، فإن في مصلحة الفعل حثا عليه وترغيبا فيه.
النوع السابع: الوعيد بأنواع العقاب العاجل، فإن النفوس قد جبلت على الخوف من المكروه الآجل وذلك كقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} ، وكقوله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ، وكقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} . وكذلك بيان ما في الفعل من المفسدة العاجلة كقوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا}