وكقوله: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} ، فإن في بيان مفسدة الفعل زجرا عنه وتزهيدا فيه.
النوع الثامن: الأمثال وهي ضربان: أحدهما ما ذكر ترغيبا في الخيور وله مثالان. أحدهما قوله: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} ، ذكر ذلك ترغيبا في النفقات وحثا على التبرعات.
المثال الثاني في مثل قوله تعالى: {كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} ، ذكر ذلك ترغيبا في كلمة التوحيد.
الضرب الثاني من الأمثال: ما ذكر تنفيرا من الشرور وله مثالان. أحدهما قوله: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} ، ذكره تنفيرا من النفاق. الثاني قوله تعالى: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ} ، ذكره تنفيرا من كلمة الكفر.
النوع التاسع: قصص المرسلين وما فيها من ذكر إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين، ذكره ترغيبا في اتباع المرسلين، وتنفيرا من عصيان النبيين، وكذلك اللوم والتقريع والتوبيخ على بعض الأفعال.
النوع العاشر: تمننه علينا بما خلقه لأجلنا لنشكره على إحسانه إلينا وإنعامه علينا، وله أمثلة: أحدها قوله: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ، ذكر ذلك لنشكره على هذه النعم الجسام التي لا يكاد أحد يذكرها إلا عند اختلالها أو فقدها، ثم صرح بالسبب فقال: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .
المثال الثاني قوله: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} .