فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 516

إلا ما أريد به وجهه، وإنما الأعمال بالنيات. فكم من مقيم لصور الطاعات ولا أجر له عليها، وكذلك لا يثاب على ترك العصيان إلا إذا قصد بذلك طاعة الديان، فحينئذ يثاب عليه، بل لو قصد الإنسان القربة بوسيلة ليست بقربة لا يثاب على قصده دون فعله، كمن قصد نوم بعض الليل ليتقوى به على قيام بقيته، وكمن قصد الأكل ليتقوى به على الجهاد وغيره من الطاعات، ولو نذر ذلك لم يلزمه، ولو قصد المعصية بما ليس بمعصية لعوقب على قصده دون فعله، مثل أن يقصد وطء جارية أو أكل طعام يظنهما لغيره، فوطئ وأكل مع كونهما ملكا له، فإنه يعاقب على قصده دون فعله.

[قاعدة في الجوابر والزواجر.] الجوابر مشروعة لجلب ما فات من المصالح، والزواجر مشروعة لدرء المفاسد، والغرض من الجوابر جبر ما فات من مصالح حقوق الله وحقوق عباده، ولا يشترط في ذلك أن يكون من وجب عليه الجبر آثما، وكذلك شرع الجبر مع الخطأ والعمد والجهل والعلم والذكر والنسيان، وعلى المجانين والصبيان، بخلاف الزواجر فإن معظمها لا يجب إلا على عاص زجرا له عن المعصية، وقد تجب الزواجر دفعا للمفاسد من غير إثم ولا عدوان، كما في حد الحنفي إذا شرب النبيذ، ورياضة البهائم، وتأديب الصبيان استصلاحا لهم. وقد اختلف في بعض الكفارات هل هي زواجر أم جوابر فمنهم من جعلها زواجر عن العصيان لأن تفويت الأموال وتحميل المشاق رادع زاجر عن الإثم والعدوان، والظاهر أنها جوابر لأنها عبادات وقربات لا تصح إلا بالنيات، وليس التقرب إلى الله زاجرا، بخلاف الحدود والتعزيرات فإنها ليست بقربات إذ ليست فعلا للمزجور، وإنما يفعلها الأئمة ونوابهم. والجوابر تقع في العبادات والأموال والنفوس والأعضاء ومنافع الأعضاء والجراح. والجوابر تقع في العبادات وغيرها وهي أنواع كثيرة. فأما الجوابر المتعلقة بالعبادات فمنها جبر الطهارة بالماء بالطهارة بالتراب، ومنها جبر ما فات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت