فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 516

وقد نص الشافعي رحمه الله على أن الغاصب لو حفر الأرض فنقصت بحفر لزمه أن يرد التراب إلى حفره ليسوي الأرض كما كانت. وهذا قضاء بأن تأليف بعض التراب إلى بعض وتسوية الحفر من ذوات الأمثال، فإنه لو كان من ذوات القيم لأوجب عليه أرش النقصان، وعلى هذا لو رفع خشبة من جدار أو حجرا من بين أحجار ثم ردهما إلى مكانيهما أجزأه ذلك لأنه محصل لمثل الغرض الأول من غير تفاوت، فأشبه تسوية الحفر وطم الآبار تنزيلا لتماثل التأليفات منزلة تماثل المثليات. وعلى هذا لو نقض قصرا مبنيا بالأحجار من غير طين ولا جيار وأمكن أن يرد كل حجر في مكانه من غير تفاوت لم يلزمه سوى ذلك كما لا يلزمه شيء إذا سوى الحفر وطم الآبار وقد ذكر بعض الأصحاب أن الشريك إذا هدم الجدار المشترك أجبر على إعادته، فإن أراد بذلك ما لا يساوي تأليفه فهو صواب، وإن أراد بذلك وجوب الإعادة مع تفاوت التأليف فهو خارج عن قياس الشرع، وإبدال المتلفات لأدائه إلى إبدال الفائت بدونه أو بأفضل منه.

فإن قيل: لو زادت قيمة المتلف بصفة ترغب بمثلها العصاة وتزيد بها القيم عندهم كالكبش النطاح والديك المهراش والغلام الفاتن بحسن صورته وحركته فإن لهؤلاء قيمة زائدة عند أهل الفساد على القيمة المعتبرة عند أهل الصلاح؟ قلنا: لا نظر إلى ذلك لفساد الغرض المتعلق به، كما لا نظر إلى قيمة الزمر والكوبة والصور المحرمة، وإنما العبرة بقيمة ذلك عند أهل الرشد والصلاح كما في كسر الأوثان والصلبان. وأما جبر الأروش في المعاملات فحكمه حكم جبر الصفات يقوم العرض صحيحا ومعيبا ويحسب ما بين القيمتين منسوبا إلى الثمن.

وأما المنافع فضربان: أحدهما منفعة محرمة كمنافع الملاهي والفروج المحرمة واللمس والمس والتقبيل والضم المحرم فلا جبر لهذه المنافع احتقارا لها، كما لا تجبر الأعيان النجسة لحقارتها، فإن استوفى شيئا منها بغير مطاوعة من ذي المنفعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت