التفاوت الظاهر بين الحلال المحض وبين ما تمكنت بشبهة الحرام؟ قلنا: في هذا نظر واحتمال وظاهر حكمهم أنه يجبر على أخذه كما يجبر رب الدين على أخذ مال اعترف بأنه حرام، وفي هذا أيضا بعد وإشكال.
الحال الثانية: من تعذر رد الأعيان أن تكون العين من ذوات القيم كالشاة والبعير والعبد والفرس فيجبر كل واحد منهما بما يماثله في القيمة والمالية لتعذر جبره بما يماثله في سائر الصفات، فإن أتلفه متلف ليس في يده بأن أحرق دارا ليست في يده، أو قتل عبدا في يد سيده، أو أتلف دابة في يد راكبها فإنه يجبر ذلك بقيمته وقت إتلافه لأنها هي التي فوتها. وإن فات شيء من ذلك تحت يده الضامنة بتفديته أو بتفويته أو بتفويت غيره أو بآفة سماوية فإنه يخير عند الشافعي رحمه الله بقيمته أكبر ما كانت من حين وضع يده إلى حين الفوات تحت يده، لأنه مطالب برده في كل زمان، فلذلك وجب عليه أقصى قيمة. وقال بعض العلماء: يجبر كل شيء بمثله من حيث الخلقة وإن تفاوتت أوصافه، وهذا إن شرط التساوي في المالية فقريب، وإن لم يشترط ذلك فقد أبعد عن الحق ونأى عن الصواب، فإن جبره بأكثر من قيمته ظلم لغاصبه، وجبره بدون قيمته ظلم لمالكه بما نقص من ماليته، ولا يجوز القياس على جبر الصيد بالمثل من النعم، فإن ذلك تعبد حائد عن قواعد الجبر.
وأما صفات الأموال فليست من ذوات الأمثال، والطريق إلى جبرها إذا فاتت بسبب مضمن أو فاتت تحت الأيدي الضامنة أن تقوم العين على أوصاف كمالها، ثم تقوم على أوصاف نقصانها فيجبر التفاوت بين الصفتين بما بين القيمتين مثل إن غصب شابة حسنة فصارت عنده عجوزا شوهاء فيجبر ما فات من صفة شبابها ونضارتها بما بين قيمتيها، وكذلك لو عيب شيئا من الأموال فإنه يجبره بما بين قيمته سليما ومعيبا، وكذلك لو هدم دارا فإنه يجبر تأليفها بما بين قيمتها في حالتي البناء والانهدام، لأن تأليفها ليس من ذوات الأمثال.