القيمة موفرة الأوصاف لم يضمن ما نقص قيمتها بانخفاض الأسواق خلافا لأبي ثور، لأنه لم يفت شيئا من أجزائها ولا من أوصافها.
مثاله: إذا غصب حنطة تساوي مائة فردها وهي تساوي عشرة، أو غصب ثوبا يساوي عشرة فرده وهو يساوي خمسة لانحطاط الأسعار لأن الغاية رغبات الناس وهي غير متقومة في الشرع، والصفات والمنافع لا يمكن رد أعيانها فتضمن الصفات عند الفوات بما نقص من قيم الأعيان. وتضمن المنافع بأجور الأمثال إذا تعذر رد الأعيان.
ولها حالان: أحدهما أن تكون من ذوات الأمثال فتجبر بما يماثلها في المالية وجميع الأوصاف الخلقية كضمان البر بالبر، والزيت بالزيت، والسمسم بالسمسم، والشيرج بالشيرج، وإنما يجب جبرها لقيامها من جميع الوجوه وجميع الأعراض؛ فإن الأعيان إذا تساوت في قدر المالية وفي الأوصاف الخلقية فقد حصل الجبر بما يقصده العقلاء من المالية والأوصاف وجميع الأعراض، ولا مبالاة بتفاوت العين إذ لا يتعلق به غرض عاقل بعد الفوات ولا يعدل ذلك إلا في صورتين: إحداهما إذا أدى إلى نقص المالية مثل أن يشرب المضطرون ماء مغصوبا في مظان فقد الماء وغلاء ثمنه وارتفاع قيمته فإنهم يضمنونه إذا حضروا بقيمته في محل عزته كي لا تضيع على مالكه قيمته وماليته، وكذلك نظائره.
المثال الثاني: جبر لبن المصراة بالتمر فإنه مثلي خارج عن جبر الأعيان بالقيم والأمثال، وإنما نحكم بذلك لأنا لا نعلم ما اختلط من لبن البائع بلبن المشتري فتولى الشرع تقديره، إذ لا سبيل لنا إلى تقديره، وجعله بالتمر لموافقته للبن في الاقتيات ولعزة التقدير عند العرب.
فإن قيل: لو جبر المال المقطوع بحله بمثله من مال أكثره حرام فقد فات وصف مقصود في الشرع وعند أولي الألباب، فهل يجبر المستحق على أخذه مع