لا تجبر بأمثالها ولا تختلف جوابرها باختلاف الأوصاف في الحسن والقبح والفضائل والرذائل، وإنما تختلف باختلاف الأديان والذكورة والأنوثة: فيجبر المسلم بمائة من الإبل والمسلمة بخمسين من الإبل، ويجبر اليهودي والنصراني بثلث دية المسلم، وتجبر اليهودية والنصرانية بسدس دية المسلم، ويجبر المجوسي بثمانمائة درهم والمجوسية بأربعمائة درهم ولا عبرة في جبر الأموال بالأديان فيجبر العبد المجوسي الذي يساوي ألفا بألف، ويجبر العبد المسلم الذي يساوي مائة بمائة، لأن المجبور هو المالية دون الأديان.
وأما الجراح فضربان: أحدهما ما يصل إلى العظام في الوجه أو الرأس وأرشه مقدر لا يزيد ولا ينقص بسبب طوله ولا قصره ولا ضيقه ولا اتساعه وهذا بخلاف الأموال.
الضرب الثاني: ما تجب فيه الحكومة من الجراح وهو على قياس الإتلاف يجبر بأرش النقص من المجني عليه لو كان عبدا سليما ومجنيا عليه وبحسب ما بينهما ولكن بالنسبة إلى الدية دون القيمة. وأما أعضاء بني آدم فإنها تجبر بالدية تارة وبمقدر ينسب إلى الدية تارة، ولو وقع مثله في الدواب لم يجبر بمقدر وجبر بما ينقص من قيمة السالم من الجناية. ولو وجب في الإنسان ديات ثم مات بسرايتها لعادت الديات إلى دية واحدة، ولو فرض مثل ذلك في أعضاء الحيوان ثم مات بالسراية لجبر بقيمته يوم موته ولم يسقط شيئا من أروش أعضائه، لأن الغالب على جنايات الأناس التعبد الذي لا يوقف على معناه، والحكومات وإن كانت على وفق القياس من وجه فهي على خلاف القياس من جهة نسبتها إلى الديات. وقد سوى الشرع بين أرش إبهام اليد اليمنى وخنصرها مع ما بينهما من التفاوت في المنفعة، وكذلك سوى بين أرش إبهام الرجل اليمنى وخنصرها مع التفاوت الظاهر، وكذلك سوى بين أرش أصابع اليدين وأرش أصابع الرجلين مع بقاء معظم منافع الرجلين وفوات معظم منافع اليدين، وأعظم من