فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 516

والحرام حلالا لم يكن ذلك تجويز نقص على الرب سبحانه وتعالى، لأنه لو أحل الحرام وحرم الحلال لم يكن ذلك نقصا فدار تجويزه بين أمرين، كل واحد منهما كمال، بخلاف الصفات فإن كمالها شرف وضده نقصان، ولا يشترط في المعارف والاعتقادات الواجبة الاستمرار والدوام لما في ذلك من المشقة والضرر العام والمقصود بالشرائع إرفاق العباد بل يكفي في ذلك الإيمان الحكمي مع عزوب الإيمان الحقيقي ما لم يطرأ ضد يناقض المعارف والاعتقاد، والعرفان أفضل من الاعتقاد، وحكم العرفان أفضل من حكم الاعتقاد.

النوع الرابع والعشرون: الأحوال الناشئة عن معرفة الصفات. اعلم أن الخوف ناشئ عن معرفة شدة النقمة، والرجاء ناشئ عن معرفة سعة الرحمة، والتوكل ناشئ عن معرفة تفرد الرب بالضر والنفع والخفض والرفع. والمحبة تنشأ تارة عن معرفة الإحسان والإنعام، وتارة عن معرفة الجلال والجمال، والمهابة ناشئة عن معرفة كمال الذات والصفات، وكل واحدة من هذه الأحوال حاثة على الطاعة التي تناسبها، فالخوف حاث على ترك المعاصي والمخالفات، والرجاء حاث على الإكثار من المندوبات وعلى كثير من الواجبات لما يرجى على ذلك من المثوبات، والتوكل حاث على الإجمال في الطلب والدعاء، والابتهال زاجر عن الوقوف مع الأسباب، والمحبة حاثة على طاعة مثل طاعة الهائبين المجلين المعظمين المستحيين، وهو أكمل من طاعة المحبين، ولا يمكن اكتساب هذه الأحوال في العادة إلا باستحضار المعارف التي هي منشأ لهذه الأحوال.

النوع الخامس والعشرون؛ القصود والنيات والعزوم على الطاعات فيما يستقبل من الأوقات، فيجب على المكلف أن يعزم على الطاعات قبل وجوبها ووجوب أسبابها، فإذا حضرت العبادات وجبت فيها القصود إلى اكتسابها والنية بالتقرب بها إلى رب السموات.

واعلم أن الإيمان والنيات والإخلاص ينقسم إلى حقيقي وحكمي، فالإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت