فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 516

الحكمي شرط في العبادات من أولها إلى آخرها، والنية الحقيقية مشروطة في أول العبادات دون استمرارها، والحكمية كافية في استمرارها، وكذلك إخلاص العبادة شرط في أولها، والحكمي كاف في دوامها، ولو وجب الإيمان الحقيقي في جميع الأوقات، والنية الحقيقية في استمرار العبادات لحصلت المشقة في استحضار الإيمان والنيات، ولم يشترط الإيمان الحقيقي في ابتداء العبادة لأن استحضار النية شاق عسير ولأن نية القربة تتضمن الإيمان، والإيمان لا يتضمن نية القربات، والغرض من النيات تمييز العبادات عن العادات، أو تمييز رتب العبادات أثناء تمييز العبادات عن العادات فله أمثلة:

أحدها: الغسل فإنه مردد بين ما يفعل قربة إلى الله كالغسل عن الأحداث، وغيرها يفعل لأغراض العباد من التبرد والتنظيف والاستحمام والمداواة وإزالات الأوضار والأقذار، فلما تردد بين هذه المقاصد وجب تمييز ما يفعل لرب الأرباب عما يفعل لأغراض العباد.

المثال الثاني: دفع الأموال مردد بين أن يفعل هبة أو هدية أو وديعة، وبين أن يفعل قربة إلى الله كالزكاة والصدقات والكفارات، فلما تردد بين هذه الأغراض، وجب أن تميز النية لما يفعل لله عما يفعل لغير الله.

المثال الثالث: الإمساك عن المفطرات تارة يفعل لغرض الإمساك عن المفطرات وتارة يفعل قربة إلى رب الأرضين والسموات، فوجب فيه النية لتصرفه عن أغراض العباد إلى التقرب إلى المعبود.

المثال الرابع: حضور المساجد قد يكون للصلوات أو الراحات أو للقربة بالحضور فيها زيارة للرب سبحانه وتعالى. لما تردد بين هذه الجهات وجب أن يميز الحضور في المسجد زيارة لرب الأرباب عما يفعل لغير ذلك من الأغراض.

المثال الخامس: الضحايا والهدايا لما كان ذبح الذبائح في الغالب لغير الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت