فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 516

من ضيافة الضيفان وتغذية الأبدان، ونادر أحواله أن يفعل تقربا إلى الملك الديان شرطت فيه النية تمييزا لذبح القربة عن الذبح للاقتيات والضيافات، لأن تطهر الحيوان بالذكاة كتطهير الأعضاء بالمياه من الأحداث، تارة يكون لله وتارة يكون لغير الله فتميزه الطهارة الواقعة لله عن الطهارة الواقعة لغيره.

المثال السادس: الحج لما كانت أفعاله مرددة بين العبادات والعادات وجب فيه النية تمييزا للعبادات عن العادات. وأما مثال تمييز رتب العبادات فكالصلاة تنقسم إلى فرض ونفل، والنفل ينقسم إلى راتب وغير راتب، والفرض ينقسم إلى منذور وغير منذور، وغير المنذور ينقسم إلى ظهر وعصر ومغرب وعشاء وصبح، وإلى قضاء وأداء فيجب في النفل أن يميز الراتب عن غيره بالنية وكذلك تميز صلاة الاستسقاء عن صلاة العيد. وكذلك في الفرض تميز الظهر عن العصر، والمنذورة عن المفروضة بأصل الشرع، وكذلك في العبادة المالية تميز الصدقة الواجبة عن النافلة، والزكاة عن المنذورة والنافلة. وكذلك يميز صوم النذر عن صوم النفل، وصوم الكفارة عنهما، وصوم رمضان عما سواه، ويميز الحج عن العمرة تميزا لبعض راتب العبادات عن بعض. ولا يكفيه مجرد نية القربة دون تعيين الرتبة، فإن أطلق نية الصوم والصلاة حمل على أقلها، لأنه لم ينو التقرب بما زاد على رتبتها، فإذا نوى الراتبة لم يكفه ذلك حتى يعينها بتعين الصلاة التي شرعت لها بأن يضيفها إلى الصلاة التابعة لها، وإذا نوى العيد أو الكسوف أو الاستسقاء فلا بد من إضافتها إلى أسبابها لتمييز رتبتها عن رتب الرواتب، وإن نوى الفرائض فلا بد من تمييزها بالإضافة إلى أوقاتها وأسبابها، وليست الأوقات والأسباب قربة ولا صفة للقربة وإنما تذكر في النية لتبيين المرتبة، وإن نوى الكفارة ولم يذكر سببها أجزأته لأن رتبتها متساوية لا تفاوت فيها، إذ العتق في كفارة القتل مثل العتق في كفارة الظهار وكفارة الجماع في رمضان. وقد خالف أبو حنيفة رحمه الله في ذلك وجعل إضافة الكفارات إلى أسبابها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت