فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 516

كإضافة الصلاة إلى أوقاتها، والأول أوجه لما ذكرنا من تساوي الرتب، وليست الأوقات والأسباب من العبادات حتى يجب ذكرها لا سيما أسباب الكفارات فإن معظمها جنايات، فإذا لم تكن الأسباب قربة ولا دالة على تفاوت رتبة فلا حاجة إلى قصدها لأن العتق بنية الكفارة قد يميز عن العتق المندوب برتبته، بخلاف رتب الصلاة فإنها مختلفة، ولذلك شرع بعضها ما لم يشرع في بعض كالجهر والإسرار والتطويل والتقصير، ولو تساوت مقاصد الصلاة تساوت مقاصد العتق لما اختلفت أحكام الصلاة وأوصافها، وعندي وقفة في صلاتي العيدين لأنهما مستويان في جميع الصفات فينبغي أن تلحق بالكفارات فيكفيه أن ينوي صلاة العيدين من غير تعرض لصلاة فطر أو أضحى، بخلاف صلاة الكسوف والخسوف فإنهما يختلفان بالجهر والإسرار، فإن كانت العبادة غير ملتبسة بالعادة كالإيمان والتعظيم والإجلال والخوف والرجاء والتوكل والحياء والمحبة والمهابة، فهذه متعلقة بالله عز وجل قربة في أنفسها متميزة لله بصورتها لا تفتقر إلى قصد تمييزها وبجعلها قربة متميزة، فلا حاجة في هذا النوع إلى نية تصرفه إلى الله عز وجل وكذلك التسبيح والتقديس والتهليل والتكبير والثناء على الله عز وجل بما لا يشارك فيه والأذان وقراءة القرآن فإنه لا يحتاج إلى نية، إذ لا تردد بين العبادة والعادة ولا بين رتب العبادة كما ذكرناه، ولا حاجة إلى التعليل بأن النية لو افتقرت إلى نية لأدى ذلك إلى التسلسل لأن انصرافها بصورتها إلى الرب سبحانه وتعالى مميز لها فلا تحتاج إلى مميز، ولأن النية لا رتب لها في نفسها، ومثل هذا نقول في الكلام إن كان صريحا لم يفتقر إلى نية لأنه بصراحته منصرف إلى ما دل عليه، وإن كان كناية افتقر إلى نية مميزة لتردده، وكذلك نقول في المعاملات إن امتاز المقصود عن غيره فلا حاجة إلى ما يميزه، فمن استأجر عمامة أو ثوبا أو قدوما أو سيفا أو بساطا لم يحتج إلى ذكر منفعة لأن صورته منصرفة إلى منفعته مميزة لها فلا حاجة إلى مميز، وإن كانت المنفعة مرددة كالدابة تكترى للعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت