فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 516

والركوب، والأرض تكترى للزرع والغرس والبناء فلا بد من تمييز المنفعة باللفظ، وكذلك إن كان في البلد نقد غالب حمل العقد عليه لامتيازه بغلبته وإن كان في البلد نقود مختلفة لا غالب فيها فلا بد من تمييز باللفظ، وكذلك الحقوق المتعينة لا يفتقر أداؤها إلى نية بل تصح وتبرى من غير نية لتعينها لمستحقها، وإن ترددت مثل أن يقبض المدين مالا لرب الدين من جنس حقه فإنه مردد بين الوديعة والهبة والعارية والإباحة وقضاء الدين فلا بد من نية تميز إقباض الدين عن سائر أنواع الإقباض. وكذلك كل من جاز له الشراء لنفسه ولغيره فإنه لا ينصرف إلى غيره إلا بنية تميزه عن الشراء لنفسه. وكذلك لو ملك التصرف بأسباب مختلفة كالوكيل والوصي فإنه يملك الشراء لنفسه ولغيره بنية فلو أطلق الشراء عن النية لانصرف إلى نفسه لأنه الغالب من أفعاله، ولا ينصرف إلى يتيمه إلا بنية وليس المقصود من نية التصرف التقرب إلى المستحق، بخلاف نية العبادات فإن القصد بتمييزها التقرب إلى المعبود بذلك المقصود، وكذلك ما تشترط فيه النية من التصرفات ليس الغرض منها إلا مجرد التمييز دون التقرب.

فإن قيل: لم أثيب ناوي القربة على مجرد نيته من غير عمل ولا يثاب على أكثر الأعمال إلا إذا نواه؟

فالجواب: ما ذكرناه من أن النية منصرفة إلى الله تعالى بنفسها، والفعل المردد بين العادة والعبادة غير منصرف إلى الله فلذلك لا يثاب عليه.

فإذا قيل: لم أثيب على النية ثواب حسنة واحدة، وإن اتصل بها الفعل أثيب بعشر مع كون النية متصلة إلى الله بنفسها؟

فالجواب: أن الفعل المنوي، به تتحقق المصالح المطلوبة من العبادات فلذلك كان أجره أعظم وثوابه أوفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت