فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 516

[فائدة] هل يشترط أن يستحضر إضافة النية إلى الله أو يكفيه استلزامه القربة للإضافة إلى الله؟ فيه اختلاف.

[فائدة] الذي ينوى من العبادات ضربان: أحدهما ما هو مقصود في نفسه فيوجه النية إلى التقرب به إلى الله عز وجل.

الضرب الثاني: ما يكون المقصود به غيره وهو ضربان: أحدهما ما لا يكون مقصودا في نفسه كالتيمم فهذا ينوي به استباحة ما يحرمه الحدث ويدل على أنه غير مقصود في نفسه أنه لا يشرع تحديده، وإن نوى أداء التيمم أو فريضة التيمم فوجهان. أحدهما لا يصح لأنه غير مقصود والثاني: يصح كما يصح مثله في سائر العبادات. الضرب الثاني: ما كان مقصودا في نفسه كطهارة الأحداث بالماء، فهذا يخير بين أن ينويه في نفسه كسائر العبادات، وبين أن ينوي مقصوده، وله حالان. أحدهما: أن ينوي رفع شيء يحرمه ذلك الحدث. والثانية: أن ينوي استباحة شيء مما يحرمه ذلك الحدث، وإنما كفارة ذلك في حصول العبادة لأن الحدث لا يرتفع إلا بطهارة وهي قربة.

فإن قيل الصلاة والتيمم ممتازان بصورتيهما عن العادات وعن غيرهما من العبادات فلم افتقر إلى النية - مع تمييزهما؟ قلنا. أما التيمم فإنه افتقر إلى النية - لأنه خارج عما يفعل عبادة أو عادة، وليس مسح الوجه بالتراب نوعا من التعظيم في مطرد العادات بل صورته كصورة اللعب والعبث الذي لا فائدة فيه، فلذلك افتقر إلى نية تصرفه عن اللعب والعبث إلى العبادة إذ لا تعظيم في صورته، والعبادات كلها إجلال وتعظيم. وأما الصلاة فإنما وجبت النية فيها لوجوب ترتيبها، وإذا بطل أولها بطل ما ابتنى عليه فلم تجب النية فيها لتمييزها عن العادة، وإنما وجبت لتمييز رتب العبادة، فإن مرتبة التكبير في النافلة المطلقة دون مرتبته في النوافل المرتبة والمؤقتة، ورتب العبادة في النوافل المؤقتة دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت