عرف عباده نفسه وأوصافه من غير نظر ولا استدلال لهاموا في جلاله وتحيروا في كماله، لكنه كشف الحجاب بينه وبين السعداء وسدله بينه وبين الأشقياء، فلا يستطيع أحد كشف حجاب سدله الله ولا حفظ ما ضيعه الله وأهمله، جرت المقادير من الأزل واستمرت في الأبد وجفت الأقلام بما قضي على الأنام؛ فلا يتقدم أحد منهم قدر أنملة ولا يتأخر إلا بمقادير سابقة وكتابة لاحقة. فلو تهيأت أسباب السعادة كلها للأشقياء لما سعدوا، ولو تهيأت أسباب الشقاوة كلها للسعداء لما شقوا: {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ} ، {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ} .