فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 516

الأقوال وعلى الكف عن كلام الناس وكثرة الأفعال المتوالية وعن الالتفات بالقلوب والأبدان، والصلاة عند الشافعي رحمه الله أفضل العبادات البدنيات لاشتمالها على ما ذكرناه من الأفعال والأقوال والخضوع والخشوع وترك الالتفات الظاهر. وكذلك الباطن عما أمر بالإقبال عليه فإن المصلي مأمور إذا قرأ القرآن أن يلاحظ معانيه، وإن كان في آية وعد رجاه، ولهذا قال سبحانه وتعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} . وإذا كانت آيات الصفات تأمل تلك الصفة فإن كانت مشعرة بالتوكل فليعزم عليه، وإن كانت موجبة للحياء فليستحي منه، وإن كانت موجبة للتعظيم فليعظمه، وإن كانت موجبة للحب فليحبه، وإن كانت حاثة على طاعة فليعزم على إتيانها، وإن كانت زاجرة عن معصية فليعزم على اجتنابها، ولا يشتغل عن معنى ذكر من الأذكار بمعنى غيره وإن كان أفضل منه لأنه سوء أدب ولكل مقام مقال يليق به ولا يتعداه، وكذلك لا يشتغل عن معنى من معاني القرآن باستحضار معنى غيره وإن كان أفضل منه، ولذلك تكره قراءة القرآن في الركوع والسجود، ويكره التسبيح في القعود مكان الدعاء، وإذا دعا فليتأدب في الدعاء بالتضرع والإخفاء لقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} فالتفات الجنان عما ذكرناه إعراض عن الرب سبحانه وتعالى بأفضل أجزاء الإنسان، وليس الالتفات بالأركان كالالتفات بالجنان لأن الالتفات بالجنان مفوت لهذه المصالح التي هي أعم العبادات ورأس الطاعات وعنها تصلح الأجساد وتستقيم الأبدان فمن صلى على هذا الوجه كانت صلاته كاملة ناهية عن الفحشاء والمنكر وعلى هذا يحمل قوله تعالى: {إِِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} ، فيكون الألف فيها واللام للكمال، وما أجدر مثل هذه الصلاة أن تنهي عن الفحشاء والمنكر، إن من اتصف بهذه الأحوال والملاحظات كان إذا تحلل من الصلاة قريب العهد بذكر هذه الصفات والأحوال الزاجرة عن الفحشاء والمنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت