فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 516

عذره كعذر المستحاضة. وكذلك المشاق في الحج ثلاثة أقسام: منها ما يعظم فيمنع وجوب الحج، ومنها ما يخف ولا يمنع الوجوب، ومنها ما يتوسط فيتردد فيه، وما قرب منه إلى المشقة العليا كان أولى بمنع الوجوب، وما قرب منه إلى المشقة الدنيا كان أولى بألا يمنع الوجوب. ولا تختص المشاق بالعبادات بل تجري في المعاملات.

مثاله: الغرر في البيوع، وهو أيضا ثلاثة أقسام: أحدها ما يعسر اجتنابه كبيع الفستق والبندق والرمان والبطيخ في قشورها فيعفى عنه.

القسم الثاني: ما لا يعسر اجتنابه فلا يعفى عنه.

القسم الثالث: ما يقع بين الرتبتين وفيه اختلاف، منهم من يلحقه بما عظمت مشقته، لارتفاعه عما خفت مشقته، ومنهم من يلحقه بما خفت مشقته لانحطاطه عما عظمت مشقته، إلا أنه تارة يعظم الغرر فيه فلا يعفى عنه على الأصح كبيع الجوز الأخضر في قشرته، وتارة يخف العسر فيه لمسيس الحاجة إلى بيعه فيكون الأصح جوازه كبيع الباقلاء الأخضر في قشرته. فأما الصلاة فينتقل فيها القائم إلى القعود بالمرض الذي يشوش على الخشوع والأذكار ولا يشترط فيها الضرورة ولا العجز عن تصوير القيام اتفاقا، ويشترط في الانتقال من القعود إلى الاضطجاع عذرا أشق من عذر الانتقال من القيام إلى القعود؛ لأن الاضطجاع مناف لتعظيم العبادات ولا سيما والمصلي مناج ربه، وقد قال - سبحانه:"أنا جليس من ذكرني".

وأما الأعذار في ترك الجماعات والجمعات فخفيفة؛ لأن الجماعات سنة والجمعات بدل. وأما الصوم فالأعذار فيه خفيفة كالسفر والمرض الذي يشق الصوم معه لمشقة الصوم على المسافر، وهذان عذران خفيفان، وما كان أشد منهما كالخوف على الأطراف والأرواح كان أولى بجواز الفطر.

وأما الحج: فالأعذار في إباحة محظوراته خفيفة إذ يجوز لبس المخيط فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت