فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 516

بالتأذي بالحر والبرد، ويجوز حلق الرأس فيه بالتأذي من المرض والقمل، وكذلك الطيب والدهن وقلم الأظفار.

وأما التيمم فقد جوزه الشافعي رحمه الله تارة بأعذار خفيفة، ومنعه تارة على قول بأعذار أثقل منها، والأعذار عنده رتب متفاوتة في المشقة.

الرتبة الأولى: مشقة عظيمة فادحة كالخوف على النفوس والأعضاء ومنافع الأعضاء فيباح بها التيمم.

الرتبة الثانية: مشقة دون هذه المشقة في الرتبة كالخوف من حدوث المرض المخوف، فهذا ملحق بالرتبة العليا على الأصح.

الرتبة الثالثة: خوف إبطاء البرء وشدة الضنى ففي إلحاقه بالرتبة الثانية خلاف، والأصح الإلحاق.

الرتبة الرابعة: خوف الشين إن كان باطنا لم يكن عذرا، وإن كان ظاهرا ففيه خلاف والمختار الإباحة، فهذه الأعذار كلها كما ذكرناه في إباحة الفطر في الصوم وفي إباحة القعود في الصلاة ويدل على ذلك صور جوز فيها الشافعي التيمم بمشاق خفيفة دون هذه المشاق.

أحدها: إذا بيع منه الماء بأكثر من ثمن المثل بشيء يسير فإنه لا يلزمه شراؤه، ولا شك أن ضرر الغبن بدانق دون ضرر المشقة بظهور الشين، وإبطاء البرء، وشدة الضنى، ولا سيما إذا ظهر الشين في وجوه النساء اللاتي نفاقهن في جمالهن، مع أن ضرر الشين يدوم إلى الممات، وضرر الغبن بالدانق ينصرم في الحال، وقد خالف مالك في ذلك، وخلافه متجه.

الصورة الثانية: إذا وهب منه ثمن الماء، وهو درهم مثلا فإنه لا يلزمه قبوله، وله أن يتيمم دفعا لتضرره بالمنة بالدرهم، ولا شك أن تضرره بالشين والمرض المخوف وشدة الضنى وبطء البرء دوامها أعظم من تضرره بذلك مع تصرمه.

الصورة الثالثة: إذا كان معه ثمن الماء، ولكنه محتاج إليه في نفقة سفره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت