فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 516

شك أطلق واحدة أو اثنتين، فإن أراد بقاء النكاح مع الورع، فليطلق طلقة معلقة على نفي الطلقة الثانية، بأن يقول إن لم أكن طلقتها فهي طالق كي لا يقع عليه طلقتان، وإن شك في الطلقة أرجعية هي أم خلع فليرتجع، وليجدد النكاح؛ لأنها إن تكن رجعية، فقد تلافاها بالرجعة، وإن كانت خلعا، فقد تلافاها، وإن شك في حال المال المخرج في الزكاة، أو الكفارة، أو الديون، فليعد ذلك، ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، فالورع أن يحدث، ثم يتطهر، فإن تطهر من غير حدث، فالمختار أن الورع لا يحصل بذلك؛ لعجزه عن جزم نية رفع الحدث؛ لأن بقاء الطهارة يمنعه من الجزم، كما أن بقاء شعبان يمنع من جزم نية صوم شهر رمضان ليلة الثلاثين من شعبان، وهذا هو الجاري على أصول مذهب الشافعي، رحمه الله، من جهة أن استصحاب الأصل قد منع الجزم والإجزاء في مسائل شتى، ولا فرق بينهما وبين هذا، ولو التبس عليه المني بالمذي فليجامع ثم يغتسل لجزم النية، فإن اغتسل من غير جنابة فينبغي أن لا يجزئه إلا في أعضاء الوضوء، لا أن استصحاب الطهارة فيما عدا الوضوء مانع من جزم نية الغسل فيها، ونظائر هذا كثيرة، وضابطه أن يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه، ومن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.

الضرب الثاني: ما يجب من الاحتياط لكونه وسيلة إلى تحصيل ما تحقق تحريمه، فإذا دارت المصلحة بين الإيجاب والندب، والاحتياط، حملها على الإيجاب؛ لما في ذلك من تحقق براءة الذمة، فإن كانت عند الله واجبة فقد حصل مصلحتها، وإن كانت مندوبة فقد حصل على مصلحة الندب وعلى ثواب نية الجواب، فإن من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة، وإذا دارت المفسدة بين الكراهة والتحريم فالاحتياط حملها على التحريم، فإن كانت مفسدة التحريم محققة، فقد فاز باجتنابها، وإن كانت منفية فقد اندفعت مفسدة المكروهة، وأثيب على قصد اجتناب المحرم، فإن اجتناب المحرم أفضل من اجتناب المكروه، كما أن فعل الواجب أفضل من فعل المندوب، والاحتياط لتحصيل مصلحة الواجب له أمثلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت