فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 516

نادر ولا يجوز تعطيل مصالح صدقها الغالب خوفا من وقوع مفاسد كذبها النادر، ولا شك أن مصالح الدنيا والآخرة مبنية على الظنون كما ذكرناه، ولا يجوز العمل بكل ظن، والظنون المعتبرة أقسام:

أحدها: ظن في أدنى الرتب. والثاني: ظن في أعلاها، والثالث ظنون متوسطات. فإن قيل: لم ثبتت أحكام الشرع بالظنون المستفادة من أخبار الآحاد ولم ثبتت الحقوق عند الحكام بمثل ذلك؟ بل شرط في أكثرها العدد والذكورة وجعلت في رتب متفاوتة فأعلاها ما شرط فيه أربع شهادات وأدناها ما شرط فيه شاهد واحد كالشهادة على هلال رمضان وفوقه؟

المثال الرابع: أن يدعي بحد القذف فلا يحل له النكول كي لا يكون عونا على جلده، وإسقاط عدالته، والعزل عن ولايته التي يجب عليه المضي فيها.

المثال الخامس: أن يدعي على الولي المجبر أنه زوج ابنته فلا يحل له النكول كي لا يكون عونا على تسليم ابنته إلى من يزني بها، وكذلك ولي اليتيم حيث تشرع اليمين في حقه في التصرفات المالية لا يجوز له النكول كي لا يكون ذلك عونا على أخذ أموال اليتامى ظلما، ويلحق بذلك إذا لاعن الرجل امرأته كاذبا ولا يحل لها النكول عن اللعان، كي لا يكون عونا على جلدها أو رجمها وفضيحة أهلها، وأما يمين المدعي فإن كانت كاذبة لم تحل فضلا عن أن تجب، وإن كانت صادقة فللحق المدعي حالان. أحدهما: أن يكون مما يباح بالإباحة، فالأولى بالمدعي إذا نكل أن يبيح الحق أو يبرأ منه دفعا لمفسدة إضرار خصمه على الباطل.

الحال الثانية: أن يكون الحق مما لا يباح بالإباحة، ويعلم المدعي أن الحق يؤخذ منه إذا نكل عن اليمين، فيلزمه أن يحلف حفظا لما يحرم بذله وله أمثلة.

أحدها: أن تدعي الزوجة البينونة فتعرض اليمين على الزوج فينكر وينكل، فيلزمها الحلف حفظا لبضعها من الزنا وتوابعه من الخلوة وغيرها، فإن نكلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت