فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 516

عن اليمين فسلمت إليه فراودها عن نفسها لزمها منعه بالتدرج إن قدرت، فإن لم تقدر عليه وقدرت على قتله في أول الأمر لزمها ذلك.

المثال الثاني: أن تدعي الأمة أن سيدها أعتقها فينكر وينكل فيلزمها الحلف حفظا لبضعها، ولما يتعلق بحريتها من حقوق الله وحقوق عباده.

المثال الثالث: أن يدعي العبد أن سيده أعتقه فينكر وينكل فيلزم العبد الحلف حفظا لحريته؛ ولما يتعلق بها من حقوق الله، وحقوق عباده كالجمعة والجهاد وغير ذلك.

المثال الرابع: أن يدعي الجاني عفو الولي فينكر وينكل فيلزم الجاني الحلف حفظا لنفسه أو لأطرافه.

المثال الخامس: أن يدعي القاذف عفو المقذوف فينكر وينكل فيلزم المقذوف الحلف حفظا لجسده من ثمانين جلدة، ولو نكل الولي عن أيمان القسامة فإن أوجبنا بها القصاص وجب اليمين بها وإلا فلا.

فإن قيل: هل يأمر الحاكم من عليه اليمين بالحلف، أم يعرضه عليه من غير طلب؟ قلنا: بل يعرضه عليه من غير طلب؛ لأنه لا يدري أصادق هو أم كاذب، ولو أمره وقال له احلف فلا بأس بذلك عندي بناء على الظاهر، فإن الشرع لا يعرض اليمين إلا على من ظهر صدقه وترجح جانبه. وقد جوز الشافعي رحمه الله لمن باع عبدا كان ملكه إذا خاصمه المشتري في قدم عيب يمكن حدوثه، أن يحلف أنه باعه وما به عيب بناء على أن الأصل عدم حدوث العيب في الزمن الماضي.

فإن قيل هل يجوز للمدعي مطالبة المدعى عليه باليمين مع علمه بكذبه فيها وفجوره؟ والقاعدة تحريم طلب ما لا يحل، ولا سيما هذه اليمين الموجبة لغضب الله، إذ صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف يمينا كاذبا يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان".

قلنا: يجوز ذلك استثناء من قاعدة تحريم طلب ما لا يحل الإقدام عليه لوجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت