فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 516

والوالي عاصيين؛ لأن مفسدة بقائها مع من يزني بها أعظم من مفسدة مساعدة الوالي والقاضي بغير حجة شرعية. وكذلك لو استعان بالآحاد وأعانوه بمجرد دعواه فإنهم يأثمون بذلك ولا يأثم المستعين بهم؛ لأن مفسدة مخالفتهم الشرع في مثل هذا دون المفسدتين المذكورتين.

الرتبة الثانية: إذا استعان بالولاة أو بالقضاة أو بالآحاد على رد المغصوب من غاصبه أو المجحود من جاحده فأعانوه على تخليص ذلك من غير حجة شرعية مثل أن غصب إنسان دابته وثيابه وسلاحه ومنزله وماعونه أو جحده ذلك من غير غصب فاستعان بهم فأعانوه فإنهم يأثمون على إعانته بغير حجة شرعية ولا إثم عليه في ذلك؛ لأن مفسدة بقاء ذلك بيد للغاصب والجاحد أعظم من مفسدة عصيانهم؛ لأن الذي صدر منهم مجرد معصية لا مفسدة فيها، والذي صدر من الغاصب والجاحد عصيان مع تحقق المفسدة، وقد يجوز إجابة العاصي على معصيته لا من جهة كونها معصية بل لما تضمنته الإعانة من المصلحة كما ذكرناه في فداء الأسرى.

الرتبة الثالثة: أن يكون الحق حقيرا ككسرة أو ثمرة فهذا لا تجوز الاستعانة على تخليصه بغير حجة شرعية؛ لأن معصية مفسدة المساعد عليه تربى على مفسدة فواته.

[فائدة] الغرض من نصب القضاة إنصاف المظلومين من الظالمين، وتوفير الحقوق على المستحقين، والنظر لمن يتعذر نظره لنفسه كالصبيان والمجانين والمبذرين والغائبين، فلذلك كان سلوك أقرب الطرق في القضاء واجبا على الفور؛ لما فيه من إيصال الحقوق إلى المستحقين ودرء المفسدة عن الظالمين والمبطلين، وقد تقدم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على الفور، وأحد الخصمين ههنا ظالم أو مبطل وتجب إزالة الظلم والباطل على الفور وإن لم يكن آثما بجهله؛ لأن الغرض إنما هو دفع المفاسد سواء كان مرتكبا آثما أو غير آثم. وكذلك يجب القضاء على الغائب لما في تأخيره إلى حضوره من استمرار المفسدة؛ لأن الدعوة إن كانت بطلاق تضررت المرأة ببقائها في قيود نكاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت