مرتفع، ولم تتمكن من التزوج ولا مما يتمكن منه الخليات، وإن كانت بعتاق تضررت الأمة والعبد بإجراء أحكام الرق عليهما إلى حضور الغائب، وإن كانت الدعوى بعين تضرر ربها بالحيلولة بينه وبينها، وإن كانت بدين تضرر ربه بتأخير قبضه وعدم الارتفاق به، ولا فرق بين الغائب والحاضر في إقامة الحجج، فإن الظن المستفاد في إقامة الحجج على الغائب كالظن المستفاد من إقامتها على الحاضر.
فإن قيل: الحاضر يناضل عن نفسه بالمعارضات، والجرح بخلاف الغائب. قلنا: لا يجوز ترك ما وجب ظهوره بحجة شرعية لاحتمال الأصل وعدمه، والحاكم يناضل عن الغائب على حسب الإمكان، ولذلك يحلف المدعي، ولا يجوز إهمال الحجج الشرعية لمجرد الأوهام والظنون الضعيفة؛ لما ذكرناه من تقديم الظن القوي على الظن الضعيف في سائر الأحكام.
فإن قيل: ما المعنى بالظالم والمبطل في هذا الباب؟ قلنا: أما الظالم فهو ظالم بأنه عاص لله بجحوده وإنكاره ومنع الحق من مستحقه، فيجب على الحاكم سلوك أقرب الطرق في دفع هذه المفسدة عن المستحق، ولا سيما إذا تعلقت الدعاوى بالأبضاع؛ ولأن مطل الغني بالحقوق التي يقدر على دفعها ظلم، ولا تجوز الإعانة على الظلم، وقد قال عليه السلام:"انصر أخاك ظالما أو مظلوما"وأراد بنصر الظالم أن يزعه عن الظلم ويكفه عنه كما فسره عليه السلام. وأما المبطل فهو الذي يجحد ما يجهل وجوبه من الحقوق الواجبة في نفس الأمر فهذا لا إثم عليه، ولكنه يجب إيصال الحق إلى مستحقه على الفور، وإن لم يكن المستحق عليه آثما دفعا لمفسدة تأخر الحق عن مستحقه ولا سيما إذا ادعت الزوجة الطلاق والأمة العتاق فأنكرهما، وكان وكيله قد طلق الزوجة وأعتق الأمة، وهو لا يشعر. وكذلك إذا أخرج وكيله شيئا من الأعيان والمنافع عن ملكه فأنكره ظنا أن الوكيل ما تصرف فيه. وكذلك لو زوجه أبوه امرأة في صغره فادعت عليه حقوق النكاح في كبره فأنكرها بناء على جهله بالنكاح فيجب