فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 516

سلوك أقرب الطرق في إيصالها وفي حقوق النكاح فوجوبها على الصحة، فإن المطل بالحق بعد طلبه مفسدة محرمة على من علمها.

[فائدة] الظن المستفاد من إخبار أكابر الصحابة آكد من الظن المستفاد من غيرهم من عدول الأزمان بعدهم، ولا تشترط المساواة بينهم وبين عدول سائر القرون، فإن ذلك يؤدي إلى إغلاق باب الشهادة والرواية، بل الموجب لقبول شهادة الصحابة إنما هو مساواتهم إيانا في حفظ المروءة، والانكفاف عن الكبائر، وعن الإصرار على الصغائر والزيادة مؤكدة ليست شرطا في القبول. وكذلك القول في العدالة المشروطة في القضاة والخلفاء والولاة، إذ لو شرطت الزيادة على ذلك لفاتت المصالح المتعلقة بالقضاة والخلفاء وغيرهما من الولاة، بل لو تعذرت العدالة في جميع الناس لما جاز تعطيل المصالح المذكورة بل قدمنا أمثل الفسقة فأمثلهم، وأصلحهم للقيام بذلك فأصلحهم، بناء على أنا إذا أمرنا أتينا منه بما قدرنا عليه ويسقط عنا ما عجزنا عنه، ولا شك أن حفظ البعض أولى من تضييع الكل، وقد قال شعيب عليه السلام: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} ، وقال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، فعلق تحصيل مصالح التقوى على الاستطاعة، فكذلك المصالح كلها.

ولمثل هذا قلنا: إذا عم الحرام بحيث لا يوجد حلال فلا يجب على الناس الصبر إلى تحقق الضرورة، لما يؤدي إليه من الضرر العام.

[فائدة] : إنما شرط العدد في الشهادة؛ لأن الخبر الصادر من اثنين آكد ظنا وأقوى حسبانا من الخبر المستفاد من قول الواحد، وكلما كثر المخبرون كثر الظن بكثرة عددهم إلى أن ينتهي خبرهم إلى الاعتقاد، فإن تكرر بعد حصول الاعتقاد انتهى إلى إفادة العلم، وهذا معلوم باطراد العادات فيما يندرج فيه من الخبر المتواتر، ويجب على هذا أن تتوارد الشهادتان على شيء متحد. فإذا شهد واحد على قتل أو قبض أو غصب أو قذف أو بيع أو إجارة في يوم الأحد، وشهد آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت