المظنون. فعلى هذا من ظن الكعبة في جهة فإنه يقطع بوجوب استقبال تلك الجهة، ولا يقطع بكون الكعبة فيها، والورع ترك ما يريب المكلف إلى ما لا يريبه وهو المعبر عنه بالاحتياط فإذا اشتبه عليه إناء طاهر بإناء نجس فإن لم يكن معه سواهما وجب عليه الاجتهاد، فإذا أداه الاجتهاد إلى طهارة أحدهما وجب عليه استعماله إن لم يقدر على إناء طاهر بيقين، كمن تعذرت عليه معرفة القبلة فإنه يلزمه الاجتهاد والبناء عليه. وإن كان معه إناء طاهر بيقين جاز له أن يجتهد بين الإناءين، فإن أداه الاجتهاد إلى اليقين تخير في التطهر بأي الماءين شاء، وإن أداه الاجتهاد إلى الظن فالأصح أنه يجب له استعماله لما ذكرناه من أن الطاهر بالظن كالطاهر باليقين. وكما لو لبس ثوبا طاهرا بالظن مع القدرة على ثوب طاهر بيقين، وفيه وجه أنه لا يجوز الاعتماد على الاجتهاد مع وجود ماء طاهر لظاهر قوله عليه السلام:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"وفي العمل بعموم هذا الحديث إشكال؛ لأنك إذا حملته على الواجبات لصيغة الأمر فخرجت منه المندوبات. وإن حملته على المندوبات كان تحكما، وإن حملته عليهما جمعت بين المجاز والحقيقة أو بين المشتركات، والحمل على الواجبات أولى من جهة أن الغالب على صيغة الأمر الإيجاب، والغالب على العموم التخصيص، وكان الحمل على ما حمل عليه من صيغة الإيجاب أولى من الحمل على العموم مع غلبة تخصيصه.
ومثله قوله: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} ، وإنما ذم الله العمل بالظن في كل موضع يشترط فيه العلم أو الاعتقاد الجازم كمعرفة الإله ومعرفة صفاته، والفرق بينهما ظاهر، والحاصل أن معظم مصالح الذنوب والواجبات والمباح مبني على الظنون المضبوطة بالضوابط الشرعية. ولو شك المصلي في فرائض الصلاة أو في أعداد ركعاتها وجب البناء على اليقين ههنا، وليس المعنى باليقين إلا الاعتقاد دون العلم، ويدل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم من اثنتين معتقدا أنه كمل الصلاة، ولو كان العلم شرطا لما سلم مع انتفاء العلم، ولو شك الإمام في