فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 516

من الأقسام الثلاثة مقدم على مفضوله، فيقدم ما اشتدت الضرورة إليه على ما مست الحاجة إليه.

فإن قيل: قد ساوى الشرع في القسمة العامة على تفاوت الحاجات دون الفضائل والمناقب فهلا كانت قسمة القضاء والقدر كذلك؟

فالجواب من وجهين: أحدهما أن قسمة القدر لو كانت كقسمة الشرع لأدى إلى أن يعجز الناس عن قيام كل واحد منهم بما ذكرناه من المصالح المذكورة، وأدى ذلك إلى هلاك العالم وتعطيل مصالح الدنيا والآخرة.

الوجه الثاني: أن الغرض بقسمة القدر أن ينظر الغني إلى من دونه امتحانا لشكره، وينظر الفقير إلى الغني اختبارا لصبره، وقد نص القرآن على هذا بقوله: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ} والغرض بالقسمة الشرعية إنما هي دفع الحاجات والضرورات فسوى بينهم في ذلك.

وأما قيام الرجال والنساء بالمصالح بالإعفاف من الطرفين من الوقوع في الحرام وبقضاء الأوطار وبسكون بعضهم إلى بعض، وعودة بعضهم بعضا، وبرحمة بعضهم بعضا حتى يصير أحدهما للآخر كالحميم الشفيق، أو الأخ الشقيق، يفضي كل واحد منهما إلى الآخر بما لا يقضى به إلى ولد ولا والد ولا صديق، وكذلك بما يجب للنساء على الرجال من المآكل والملابس والمساكن، وما يجب للرجال على النساء من لزوم البيوت والطواعية إذا دعاها من غير عذر شرعي، ونقلها إلى أي البلاد شاء، وإلى أي الأوطان أراد، وتوريث كل واحد منهما من صاحبه، وبما يندب إلى واحد منهما زائد عما يجب عليه.

وأما انتفاع الرقيق بالسادات فبما أوجبه الله عليهم من المآكل والمشارب والمساكن.

وأما انتفاع السادات بالرقيق فبخدمتهم في كل ما أوجب الشرع خدمتهم فيه، ويزيد الإناث على ذلك بالاستمتاع والانتفاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت