عليه أكثر من الأجر على غيره، ترغيبا في التزامه والقيام به، فإنه قد يؤجر على أحد العملين المتماثلين ما لا يؤجر على نظيره، مع أنه لا تفاوت بينهما إلا بتحمل مشقة الإيجاب ووجوب العقاب على الترك ولذلك أمثلة: أحدها: أن حج الفرض وعمرته متساويان بحج النفل وعمرته من كل وجه. الثاني: أن صوم رمضان مساو لصوم شعبان من كل وجه، مع أن صوم رمضان أفضل من صوم شعبان، بل لو وقع صوم رمضان في أقصر الأيام وصوم غيره في أطولها لكان صوم رمضان أفضل مع خفته وقصره من صوم سائر الأيام مع ثقلها وطولها. المثال الثالث: أن الذكر الواجب والمندوب متساويان من كل وجه فإن تكبيرة الإحرام مماثلة لسائر التكبيرات وهي أفضل منها بلا خلاف، وكذلك قراءة حمدلة الفاتحة في الصلاة مساوية لقراءتها في غير الصلاة مع أنها أفضل منها إذا قرئت خارج الصلاة وكذلك الأذكار التي في القرآن إذا قصد بها القراءة شرطت فيها الطهارة عن الجنابة، ولو قصد بها الذكر كالبسملة على الطعام والشراب، والحمدلة عند الفراغ منها، والتسبيحات المذكورة في القرآن، لم يشترط فيها الطهارة عن الجنابة، مع تساوي هذه الأذكار من كل وجه. وكذلك ما فرضه الله في الزكاة قد تساوي مصلحته مصلحة نظيره من الصدقات في سد الخلات ودفع الحاجات وله أمثلة: أحدها إخراج درهمين متساويين أحدهما زكاة والآخر صدقة. الثاني: شاتان متساويتان تصدق بأحدهما وزكى بالأخرى، الثالث إخراج العشر في الزكاة مع عشر آخر من ذلك الجنس، فالزكاة في ذلك كله أفضل من الصدقة مع القطع بالاستواء في دفع الحاجات وسد الخلات، وقد يكون النفل من الصدقات أكمل مصلحة من الفرض في الزكاة وتكون الزكاة أفضل. وله أمثلة. أحدها: أن يتصدق بشاة نفيسة أو بغير نفيس أو حنطة جيدة ويزكي بشاة خسيسة أو بعير رذل أو بحنطة ردية. الثاني: أن يخرج بنت مخاض في الزكاة ويتصدق بحقة أو جذعة. الثالث أن يتصدق بفضة لينة حسنة ويزكي بفضة خشنة ردية من جنس النصاب